جميعنا نريد تقليل استهلاك السكر، وكلنا نبحث عن طريقة لتقليل الكميات. ومن ثم، سارع المنتجون بالتشمير عن سواعدهم وباتت الكثير من أنواع السكر تطل علينا من الأرفف. هذا الأمر مجزي بالنسبة لهم، حيث إن الكثير من الخيارات معناه الكثير من المبيعات. ولكن هل من المجزي لنا أن نشتري؟ وإلى أي مدى يستحق الأمر الاستثمار في السكر البني عالي الجودة؟
يرتبط اللون البني معنا بشكل آلي بالشيء الطبيعي والصحي، لاسيما في مجال السكر (وكذلك الخبز) تماماً مثلما يرتبط اللون الأخضر بالبيئة- وفجأة الجميع يلونون المنتجات باللون الأخضر أو بالاسم الرسمي لتلك الظاهرة (green wash) : ولكن ماذا عن البني؟ ربما هي نفس الظاهرة مع تغيير اللون فحسب، وبشكل أساسي الحديث يدور حول brown wash، وقد سعينا لفحص السكر بوجه عام لأجل الكشف عن الحقيقة مرة واحدة وللأبد.
ماذا فحصنا؟
- كيف يصنع كل نوع من السكر.
- ما المحتوى الغذائي لمقدار ملعقة واحدة منه.
1. السكر: الأبيض (سكر القصب)
كيف ينتج؟ بصفة أساسية من نباتين- قصب السكر (sugarcane) والذي يسمى أيضاً قصب السكر المخزوني (Saccharumofficinarum) أو بنجر السكر أو البنجر (Beta vulgaris) وهو ابن عم البنجر البنفسجي الذي نعرفه. هاتان النبتاتان غنيتان بالسكروز، وهو جزيء صغير يحتوي على السكر. صغير ولذيذ وأحياناً يكون إدماناً.
يتم عصر قصب السكر جيداً، ونقطع البنجر لقطع صغيرة، وداخل أواني كبيرة يسكب عليها الماء الدافئ الذي يجعل السكر يخرج من الخلايا ويتحول إلى عصارة- أي ماء محلى يبدو كسائل كثيف بلون عكر. ولأن العين تفضل اللون الأبيض، فإنه يتم تنقيته بمواد مختلفة ثم تصفية العسل منه، ثم ينتقل لمرحلة البلورة ("خلق كتل") والتجفيف.
ماذا يتبقى بعد كل هذا؟ كربوهيدرات مكررة، أي عديمة القيمة الغذائية. وبكلمتين فقط: سعرات حرارية فارغة.
ماذا تحتوي ملعقة (5 جرام) من السكر الأبيض:
5 جرام كربوهيدرات
20 سعرة حرارية
هل كل هذه الضجة لأجل ذلك؟ 20 سعرة حرارية لا تمثل شيئاً، وكذلك 5 جرام من الكربوهيدرات تعد شيئاً قليلاً، لكن هذا القليل يتراكم- ملعقة بعد الأخرى- ليصبح كمية كبيرة. ما الذي لا نجده هنا؟ الألياف ومضادات الأكسدة، والتي يمكن إيجادها في الفاكهة على سبيل المثال.
2. السكر البني
سكروز يمر بعملية إنتاج مختلفة إلى حد ما.
كيف ينتج: بالضبط مثل السكر الأبيض، باستثناء مرحلة الفصل عن العسل.
ما هو العسل؟ شراب لذج وذو نكهة بلون بني، والذي يتم إنتاجه في عملية عصر السكر. وفي التغذية البديلة يعد العسل غذاء موصى به، ولكن في التغذية العلاجية لا يعد كذلك. لماذا؟ صحيح أن العسل يحتوي بالفعل على الكالسيوم والمغنسيوم والبوتاسيوم، ولكن الكمية لا تذكر تقريباً، ومحتواها الرئيسي هو السكر. نفس السكروز الناتج من السكر الأبيض ولكن بلون أكثر إسمراراً.
ويأتي السكر البني على عدة أشكال: داكن جداً أو داكن بدرجة أقل، لزج أو غير لزج، وفقاً لمرحلة العصر التي توقفوا عندها عن العمل، أو ما أضيف إليه بعد ذلك. ومن الأهمية بمكان معرفة أن هناك منتجين ينتجونه بشكل عكسي- أي ببساطة يضيفون العسل للسكر الأبيض العادي، سواء كان طبيعياً أم لا.
وتختلف درجة حلاوة الأنواع المختلفة، فأحياناً ما تكون أكثر حلاوة من السكر الأبيض، وأحياناً يكون العكس تحديداً. وفي هذه الحالة من الأفضل شراء الأكثر حلاوة، بحيث تستخدم كميات أقل. ولكن ليس مؤكداً أن فارق الأسعار يبرر شراء السكر البني.
ماذا تحتوي ملعقة (5 جرام) من السكر البني:
5 جرام كربوهيدرات
20 سعرة حرارية
6 مليجرام كالسيوم
9 مليجرام بوتاسيوم
أي، نفس الشيء إضافة للقليل من الفيتامينات والمعادن، ولكن بنسبة قليلة جداً. فكمية الألياف مازالت معدومة، وكذلك مضادات الأكسدة.
حسناً، هل هذا صحي أم لا؟ باختصار، مازال الأمر يتعلق بالسعرات الحرارية، حتى لو كانت أقل. إذا كان حلواً بالقدر الكافي لاستخدام كمية أقل منه، فإنه بالفعل موصى به. ولكن أن نقول صحياً؟ بالقطع لا.
3. سكر جوز الهند
كيف يُنتج: تجفف عصارة زهور أشجار جوز الهند ثم تصفيتها وتسخينها حتى تتبخر السوائل والشراب الكثيف، ثم يترك حتى يبرد. هذا هو ما يحدث على الأقل في طرق الإنتاج التقليدية في جنوب الهند.
ولا يجتاز سكر جوز الهند عملية تبيض، أي يتم شطفه بالقليل من المواد الكيماوية مقارنة باستخلاص السكروز من قصب السكر وبنجر السكر. وفي بعض الحالات يكون عضوياً، ولكنه مازال يحتوي على كمية كبيرة من السكر العادي- السكروز. ويزعم محبو هذا النوع أن له نكهة خاصة وأنه يوفر شعوراً أفضل بالشبع. هل ينطبق هذا أيضاً على العنب؟ يمكنكم التجربة والحكم بأنفسكم.
ماذا تحتوي ملعقة (5 جرام) من سكر جوز الهند:
5 جرام كربوهيدات، لاسيما السكروز
19 سعرة حرارية
37 مليجرام من البوتاسيوم
وكمية لا تذكر من البوتاسيوم والحديد والزنك. ومرة أخرى، لا يوجد سبباً وجيهاً لتحميل كمية قليلة من الكربوهيدات.
4. سكر العنب (الجلوكوز أو الدكستروز)
هناك نوع آخر من السكر والذي يتم استخلاصه من سكر العنب، وهذا الاسم المحبب يبدو طبيعياً، إلا أنه فعلياً عبارة عن دكستروز أو جلوكوز- جزيئات السكر الأكثر شيوعاً في العالم، ليس فقط على طاولات الطعام لدينا وإنما داخل ألياف الأشجار وسيقان الأزهار والحبوب والفواكه والخضروات.
كيف تنتج: يتم تفكيك السكريات الموجودة بشكل طبيعي داخل العنب والذرة وما إلى ذلك بعملية كيميائية. صحيح أن المصدر في الأصل طبيعي، ولكن الناتج هو كربوهيدرات بسيطة ونفس المحتوى الغذائي الفقير.
ماذا تحتوي ملعقة الجلوكوز: تماماً نفس كمية الكربوهيدرات والسعرات الحرارية مثل السكروز، ونفس القيمة الغذائية: أي قيمته لا تذكر.
5. سكر الفواكه (الفركتوز)
هو مسمى آخر يبدو مغرياً، أي أنه من الفواكه، ولكن هل السكر المستخلص من الفواكه صحي مثل تناول الفاكهة؟ حسناً، قبل أي شيء، تعرفوا على نوع آخر من السكر وهو الفركتوز. والآن تعالوا نرى ما الذي نحن بصدده:
كيف ينتج: عبر عملية كيميائية بواسطة تفكيك نشا القمح والذرة والكاسافا وما إلى ذلك.
وعلى غرار الجلوكوز، فإن الفركتوز موجود في العديد من الأطعمة الكربوهيدراتية مثل الفواكه والعسل، وفي كل أنواع السكريات التي تحتوي على سكروز (يتفكك السكروز إلى جلوكوز وفركتوز).
ماذا تحتوي ملعقة من الفركتوز: نفس القيم الفقيرة الموجودة في ملعقة جلوكوز أو سكروز. باختصار، لا يوجد خبر سار هنا أيضاً، حيث أن الفركتوز المستخلص من الفاكهة يعد كربوهيدرات فارغة بكل ما تحمله الكلمة من معانِ.
ولكن سكر الفواكه يؤثر بشكل مختلف على الجسم، أليس كذلك؟
بشكل مختلف؟ نعم. بشكل أفضل؟ ليس تماماً. الفركتوز يتم امتصاصه بشكل مختلف قليلاً عن الجلوكوز. فهو لا يتأثر بمستوى الأنسولين في الجسم، كما أن المؤشر الجلايسيمي الخاص به منخفض. وبالتالي، كانوا يعتقدون قبل سنوات عديدة أنه يناسب مرضى السكر وبالتالي اعتقدوا أن تأثيره أكثر إيجابية. ولكن الحقيقة هي أنه في ظل كميات كبيرة، يؤدي المسار المختلف الذي يمر فيه الفركتوز في الجسم إلى تراكم الدهون، والكبد الدهني والنقرس ومقاومة الأنسولين- وهي حالة تسبق ظهور السكري في نهاية المطاف.
وماذا عن السكر العضوي؟ أليس أكثر صحية؟
كل أنواع السكر التي استعرضناها تحتوي فقط على الكربوهيدرات، وكميات المعادن فيها لا تذكر (إذا كانت موجودة أساساً)، ولا يوجد بها ألياف ولا مضادات أكسدةـ والتي تقلل وتيرة امتصاص السكر في الدم عندما نتناول الحبوب الكاملة، والبقوليات أو الفاكهة. ولا يمكن أن تعوض كل ذلك الكلمة السحرية "عضوي". صحيح أن النبات العضوي يتضمن كمياويات أقل ويؤدي لضرر أقل للأرض والبيئة، وهذا جيد جداً، ولكنه لا يؤثر على القيمة الصحية المنعدمة. هل تريدون الاستثمار في أغذية عضوية؟ اشتروا فاكهة وخضروات، لاسيما الأوراق، والتي تمر في الزراعة الصناعية العادية بعمليات رش عديدة.
حسناً، ما النتيجة؟ وأي نوع سكر هو الموصى به؟
إذا وجدتم سكراً بنياً بنسبة حلاوة عالية، والتي تتيح لكم استهلاك كمية أقل منه، عليكم باستخدامه. ولكن تعالوا نقولها بوضوح: لا يوجد ما يسمى سكراً صحياً. لا يوجد فرقاً حقيقياً بين السكر الأبيض وسائر الأنواع الأخرى. بمنتهى البساطة، لا داعي لإنفاق المال. إذا اشتريتم بالفارق المزيد من الخضروات والفاكهة والحبوب، ستحصلون منها على السكر، ولكن بجودة أعلى مع قيمة مضافة من الفيتامينات والمعادن والألياف ومضادات الأكسدة وشعور بالشبع.
ولكن كيف يمكن العيش من دون سكر؟
يمكن لذلك أن يحدث تدريجياً. إذا قللتم بشكل تدريجي كميات السكر التي تضيفونها ستعتادون على طعم أقل حلاوة حتى لا تشعرون بالفارق. ضعوا نصف ملعقة أو أقل في كوب الشاي أو القهوة. وإذا اعتدتم عليها، قللوا الكمية مرة أخرى. وكما تقدم، بالنسبة للمخبوزات والحلويات، في أغلب الوصفات ضعوا ثلاثة أرباع الكمية المطلوبة من السكر وربما أكثر. جربوا، وسوف تفلح معكم تلك الوصفة.
تامي أديف هي خبيرة التغذية العلاجية في صندوق كلاليت، متخصصة في السكري والسمنة وجراحات علاج البدانة وأنماط الحياة النباتية.