إنّ تلقي التشخيص بشأن اكتشاف وجود ورم سرطاني في المرارة أو القنوات الصفراويّة، يرافقه بطبيعة الحال الكثير من المخاوف والحاجة إلى اتّخاذ قرارات ليست بالسهلة. خدمات الصحّة العامة كلاليت لديها طاقم أطباء يقوم على علاج هذا المرض فقط، ومهمته تزويد المرضى بالإجابات والدعم أثناء عمليّة التشخيص والعلاج. هذا الطاقم هو طاقم مهنيّ جدا ولديه خبرة عالية وملتزم بتحقيق أفضل النتائج الطبيّة التي يمكن تحقيقها حاليا بالإضافة إلى توفير أعلى قدر من جودة الحياة للمريض.
ما هي المرارة؟
المرارة هي عبارة عن عضو صغير يشبه الكمثرى يقع في الجانب الأيمن السفلي من الكبد، وهو مكوّن من ثلاثة أجزاء:
1. القاع: وهو الطرف المتسع لكيس المرارة القريب من جدار البطن.
2. الهيكل: الجزء الذي يربط كيس المرارة بالكبد.
3. العنق: وهو الذي يربط هيكل كيس المرارة مع القنوات الصفراويّة.
وظيفة المرارة الرئيسيّة هي تخزين العصارة الصفراويّة. العصارة الصفراويّة هي سائل أخضر يتم إفرازه في الكبد ويتدفّق من خلال القنوات الصفراويّة نحو الأمعاء. تساعد العصارة الصفراء في الأمعاء على امتصاص الطعام الدهنيّ.
بعد تناول الوجبة يقوم الجسم بإفراز هرمون يدعى كوليسيستوكينين، يعمل على انقباض المرارة، الأمر الذي ينتج عنه خروج العصارة الصفراويّة نحو الأمعاء والمشاركة في هضم الطعام وامتصاصه.
ما هو سرطان المرارة وسرطان القنوات الصفراويّة؟
يعتبر سرطان المرارة والقنوات الصفراويّة من السرطانات النادرة نسبيّا والتي يصعب تشخيصها في المراحل المبكرة. يظهر السرطان في بدايته بحجم صغير نسبيّا ويكون موضعيّا، لكنه قد يكبر حجمه لاحقا وينتشر نحو الغدد الليمفاويّة وجهاز الدم وتكوين النقائل في الأعضاء الأخرى.
. الجراحة هي أفضل علاج لسرطان المرارة والقنوات الصفراويّة، واحتمالات الشفاء من خلالها عالية جدا.
السرطان الغدي (أدنوكارسينوما) هو الورم الخبيث الأكثر شيوعا في المرارة والقنوات الصفراويّة. وهو ورم ينشأ في البطانة الداخليّة لجدار المرارة والقنوات الصفراويّة.
سرطان القنوات الصفراويّة (كولانغيوكارسينوما) هو الورم الخبيث الأكثر شيوعا في القناة الصفراويّة، وهو ورم يمكن أن يتطوّر أيضا في القنوات الصفراويّة داخل الكبد، ويعتبر ورما أوليّا في الكبد.
هناك نوع سرطان على اسم كلاتسكين وهو ورم خبيث في القنوات الصفراويّة الموجودة في مدخل الكبد.
ما هي عوامل خطر الإصابة بسرطان المرارة؟
• حصوات المرارة.
• سلائل المرارة.
• التهاب المرارة.
• تكلّس المرارة (المرارة الخزفيّة) (Porcelain Gallbladder).
• كيس في القناة الصفراويّة.
• التيفوس (مرض خطير في الجهاز الهضميّ).
• السمنة.
• الوراثة (بلغة الأطباء "خلفيّة عائليّة" لسرطان المرارة).
ما هي عوامل خطر الإصابة بسرطان القنوات الصفراويّة؟
• السكريّ.
• التدخين.
• التهاب الكبد ج.
• الخراجات الخلقيّة
• الطفيليات.
• التهاب القولون التقرّحيّ.
ما هي أعراض سرطان المرارة والقنوات الصفراويّة؟
لا توجد عادة أعراض مبكرة أو أنّ هناك أعراضا غير واضحة غير محسوسة. هناك مرضى – لكن ليس جميعهم بالتأكيد – الذين يبلغون عن الأعراض التالية:
1.ألم في الجزء العلويّ من البطن وفي الظهر.
2.غثيان، قيء وهبوط في الوزن.
3. شعور بحرقة في المعدة.
4. اليرقان (اصفرار الجلد، بول داكن، عيون صفراء)، حكة. إذا ظهرت هذه الأعراض، فلن يكون من الممكن استئصال معظم الأورام جراحيّا.
كيف يتم تشخيص سرطان المرارة؟
تؤدي الأعراض غير المحددة إلى أن حوالي 50% فقط من مرضى سرطان المرارة يتم تشخيصهم قبل الجراحة.
يتم تشخيص حوالي 50% من مرضى سرطان المرارة في وقت لاحق، بعد أن خضعوا لجراحة استئصال المرارة على فرض أنهم يعانون من حصوات في المرارة تسبب الأعراض. يتم تشخيص سرطان المرارة في مثل هذه الحالات أثناء الجراحة (عندما يلاحظ الجراح، الذي خطّط لعمليّة جراحية لحصوات المرارة، ورما سرطانيا في المرارة أثناء العمليّة) أو بعد الجراحة (عندما يكتشف أخصائي علم الأمراض الذي يفحص المرارة المستأصلة وجود ورم سرطاني لم تتم ملاحظته أثناء الجراحة).
كيف يتم تشخيص سرطان القنوات الصفراويّة؟
بالمقارنة مع سرطان المرارة، فإنّ مرضى سرطان القنوات الصفراويّة يتم تشخيصهم عادة بسبب الاصفرار (اليرقان)، الناجم عن انسداد القنوات الصفراويّة بسبب الورم.
عند الاشتباه بوجود سرطان في المرارة أو في القنوات الصفراويّة، فمن المهم إجراء توضيح شامل متعدد الطواقم يشترك فيه متخصصون من مختلف المجالات (مثل أخصائيو أشعة، أخصائيو أمراض الجهاز الهضمي، أخصائيو الأورام وأخصائيو علم الأمراض) الذين يستعينون بمجموعة واسعة من الفحوصات التي سيتم تفصيلها لاحقا.
لوضع أفضل خطة علاجيّة يجب التأكد من صحة الاشتباه بوجود سرطان في المرارة أو في القنوات الصفراويّة. لذلك يتم إجراء الفحوصات التالية (جميعها أو بعضها):
1. تحاليل الدم: تشير المستويات العالية للبيليروبين إلى وجود ورم يسد القنوات الصفراويّة؛ تشير علامات CA 19-9 و־CEA إلى وجود ورم سرطانيّ.
2. فحوصات تصوير
i. يتيح فحص MRI (تصوير بالرنين المغناطيسي) تشخيص الورم وتحديد موقعه ومدى انتشاره.
ii. يوفّر فحص CT (التصوير المقطعي المحوسب) تصويرا مفصلا وثلاثيّ الأبعاد لأعضاء الجسم، ويتيح هو أيضا تشخيص الورم وتحديد موقعه ومدى انتشاره.
iii. يعتمد فحص أولتراساوند (الفحص بالموجات الصوتيّة) على موجات الصوت ويتيح التمييز بين ورم حميد وورم خبيث.
iv. فحص MRI خاص يدعى Magnetic Resonance) Cholangiopancreatography) يمكّن من رؤية القنوات الصفراويّة والبنكرياس بشكل مركّز.
v. فحص EUS اختصار ل: Endoscopic Ultrasound)): وهو ليف ضوئيّ يتم إدخاله عن طريق الفم مع توجيه أولتراساوند ويتيح توضيح مدى انتشار الورم، كما يسمح بأخذ خزعة.
vi. فحص ERCP اختصار (Endoscopic Retrograde Cholangiopancreatography) - ليف ضوئيّ يتم إدخاله عن طريق الفم ويتيح تصوير قنوات البنكرياس والقنوات الصفراويّة. كما يسمح بإدخال دعامة لتخفيف انسداد قناة المرارة.
3. إذا اتضح من خلال كل هذه الفحوصات احتمال وجود سرطان في المرارة أو القنوات الصفراويّة، وخاصة إذا كان هذا ورما متقدما في المرارة أو القنوات الصفراويّة، فيوصى بإجراء خزعة لتأكيد التشخيص، يتم فيها أخذ عيّنة من نسيج الورم. يتم إجراء الخزعة عادة بواسطة EUS أو بواسطة تنظير القنوات الصفراويّة أو بواسطة ERCP.
من الذي لا ينبغي إخضاعه للجراحة؟
1. المرضى الذين لديهم نقائل في الكبد أو في أي عضو آخر خارج المرارة والقنوات الصفراويّة (لأن الجراحة قد تفاقم مرضهم وتقصير مدة حياتهم).
2. المرضى الذين وصل سرطان المرارة والقنوات الصفراويّة لديهم الأوعية الدمويّة الرئيسيّة للكبد.
3. يعتبر اليرقان الذي يتم تشخيصه قبل إجراء الجراحة هو علامة تحذير مهمة، لأنّ الجراحة لدى غالبيّة هؤلاء المرضى لن تساعدهم وستسبب تفاقم المرض لديهم.
يتطلّب سرطان المرارة الذي يتداخل مع الأمعاء الغليظ أو الاثني عشر إجراء عمليّة جراحيّة أكثر تعقيدا حيث يُنصح فيها باستئصال الورم مع جزء الأمعاء المصابة.
الاعتبارات والتحضير ما قبل الجراحة
• التنظير الاستكشافيّ. من المعلوم أنّه يمكن لفحص CT لدى بعض المرضى، أن يُظهر ورما قابلا للجراحة، لكن يتبيّن خلال الجراحة نفسها وجود نقائل صغيرة لم تتمكن التصاوير من تحديدها، وبالتالي يُمنع إجراء الجراحة لهؤلاء المرضى. لذلك من المستحسن بدء العمليات الجراحيّة بتنظير استكشافي وذلك لتجنّب إجراء جراحة غير ضروريّة وتنطوي على معدل كبير من المضاعفات.
• إذا كان المريض يعاني من اليرقان، فيجب إجراء تصريف للقنوات الصفراويّة قبل الجراحة.
كيف يتمّ العلاج؟
• إذا تمّ الكشف عن ورم حميد (ليس سرطاني)، على سبيل المثال سليلة، يجب مراقبته للتأكّد من عدم تحوّله إلى ورم سرطاني. من المتّبع في عيادة بيلينسون (عيادة جراحة البنكرياس، الكبد والقنوات الصفراويّة) إجراء فحوصات المتابعة هذه من وقت لآخر حسب نوع الورم.
• إذا تمّ الكشف عن ورم سرطانيّ، فسيشمل العلاج عادة مزيجا من الجراحة والعلاج الكيماوي.
• الجراحة هي الطريقة الأمثل لإطالة عمر المريض وحتى تحقيق الشفاء في بعض الحالات. حتى ولو ظهر من خلال التشخيص أنّ السرطان غير قابل للجراحة، فهناك طرق علاجيّة يمكنها أن تحوّل الورم إلى ورم قابل للجراحة.
ما هي الجراحات الرئيسيّة؟
1. جراحة سرطان المرارة (عمليّة استئصال واسعة النطاق للمرارة extended cholecystectomy) وهي جراحة يتم فيها استئصال المرارة مع جوانب واسعة تشمل نسيج الكبد المجاور للمرارة (ما لم يكن هذا سرطان مرارة في مراحله المبكرة جدا الذي يدعى T1a ). تحدد نتائج الجراحة (التي يتم فحصها بواسطة متخصص في علم الأمراض خلال الجراحة) مدى الاتساع الذي ستكون عليه الجراحة: في بعض الأحيان تكون هناك حاجة إلى عمليّة استئصال واسعة النطاق تشمل القنوات الصفراويّة والغدد الليمفاويّة المجاورة، وأجزاء واسعة من الكبد وأعضاء أخرى متداخلة في الورم.
2. جراحة بسيطة لاستئصال المرارة. عندما يتم الكشف عن سرطان المرارة في مرحلة مبكرة، قبل أن ينتشر الورم إلى عمق المرارة (درجة اختراق تسمى T1a)، يمكن الاكتفاء بجراحة بسيطة لاستئصال المرارة (بدون عمليّة استئصال واسعة النطاق كما ذكرنا سابقا). تصل معدلات الشفاء في هذه الجراحة تقريبا 90%. عمليات الاستئصال هذه تتم، من بين الأمور الأخرى، بواسطة الرجل الآلي دي فينشي da Vinci® Surgical System (انظر لاحقا).
3. إذا أُجريت عمليّة جراحيّة بسيطة لاستئصال المرارة، وتبيّن بعد الجراحة وجود خلايا سرطانيّة داخل حوصلة المرارة المُستأصلة، فيوصى بإحالة المريض إلى مستشفى متخصص في هذا المرض وإجراء تقييم ما إذا كانت هناك حاجة لإجراء جراحة على نطاق أوسع للتأكد من معالجة كل المرض. يحدث هذا الكشف في حوالي 1 من كل 100 من عمليّة جراحيّة بسيطة للمرارة التي تجري بسبب وجود حصوات في المرارة.
4. في إطار الجراحة لعلاج الأورام القاصية في القنوات الصفراويّة، والتي تسمى جراحة ويبل (Whipple) يتم إزالة المرارة، الاثني عشر، جزء من المعدة، القنوات الصفراويّة ورأس البنكرياس.
5. عندما يكون مصدر سرطان القنوات الصفراويّة في منطقة الكبد، فهناك حاجة إلى إجراء استئصال جزئي للكبد. يتم في هذه الجراحة إزالة جزء من الكبد – فص كامل أو جزء أكبر من الكبد. بالإضافة إلى ذلك، يتم إزالة هوامش أمان من النسيج السليم في الكبد لضمان إزالة الورم بالكامل. استخدام هذه الطريقة شائع في جراحات سرطان القنوات الصفراويّة الوريدي (كولانغيوكارسينوما) الكبير داخل الكبد.
6. روبوت دي فينشي الذي ذكرناه سابقا، هو أحد الروبوتات الجراحيّة الأكثر تقدّما في العالم الذي يقلّل آلام ما بعد الجراحة ويقصّر مدة الشفاء من العمليات الجراحيّة. اضغط هنا لقراءة المزيد حول العمليات الجراحيّة باستخدام الروبوت في بيلينسون. في العمليات الجراحيّة للمرارة والقنوات الصفراويّة هناك فروق كبيرة بين المرضى من الناحية التشريحيّة للقنوات الصفراويّة. يتضح من الدراسات أنّ هناك إصابات أقل في القنوات الصفراويّة عند استخدام الروبوت في الجراحة.
7. الجراحة التلطيفيّة من أجل الالتفاف حول الورم. إذا اتضح أنه لا يمكن استئصال الورم بأكمله، فيمكن إجراء التفاف لمنعه من خلق انسداد في الجهاز الهضميّ أو منظومة القنوات الصفراويّة. يتم إجراء هذه الالتفاتات من خلال إجراء توصيلات بين القنوات الصفراويّة والأمعاء وبين أجزاء الأمعاء المختلفة. يتم ذلك عن طريق قطع الأمعاء وربطها في نقاط التفافيّة.
ما هي علاجات المتابعة بعد الجراحة؟
1. يتم تسريح معظم المرضى إلى المنزل بعد حوالي أسبوع من الجراحة.
2. نظرا لطبيعة الجراحة، يجب أن يتبع الجراحة مراقبة غذائيّة وثيقة تشمل إعطاء مكملات غذائيّة.
ما هي معدلات المراضة والوفيات أثناء الجراحة وبعدها؟
الوفيات: وصل معدل الوفيات في سبعينيات القرن الماضي أثناء الجراحة، إلى 20%. حاليا، انخفض معدل الوفيات في المستشفيات الجيدة في العالم إلى أقل من 2%. أحد الأسباب الرئيسيّة لانخفاض معدل الوفيات هو الخبرة الفريدة المتراكمة لدى عدد أقل من الجرّاحين الذين يجرون هذه الجراحات بانتظام في المستشفيات المركزيّة.
المراضة: تبلغ أفضل المستشفيات حول العالم عن معدل مراضة (ما بعد الجراحة) يتراوح بين 20% إلى 30%. يؤكد معدل المضاعفات هذه الحاجة إلى أطباء متخصصين ومحترفين في هذا المرض. من المفهوم ضمنا أن نضع في اعتبارنا أن الجراحة واسعة النطاق تنطوي على احتمال مضاعفات أكبر من الجراحة البسيطة.
هذه هي المضاعفات المحتملة:
1. نزيف.
2. تسرّب عصارة البنكرياس.
3. تلوّث داخل البطن.
4. تسرّب العصارة الصفراويّة
5. تضيق في الوصلات الجراحيّة (تضيّق في إفراغ القنوات الصفراوية إلى الأمعاء الدقيقة).
بروفيسور عِران سدوت أخصائي أورام الجهاز الهضمي ومدير قسم جراحة البنكرياس، الكبد والقنوات الصفراويّة في مستشفى بيلينسون من مجموعة كلاليت. كما أنه يعمل محاضرا في كليّة الطب في جامعة تل أبيب