من بين جميع العناصر الغذائية (الكربوهيدرات, البروتينات والدهون), ربما تكون الكربوهيدرات هي التي تثير معظم الخلافات: إلى جانب التوصيات بإدراج الكربوهيدرات في الوجبات لأنها تساهم في الشعور بالشبع والمزاج الجيد, هناك أيضًا توصيات للتقليل من استهلاكها.
من أجل فهم الخطاب الصاخب حول الكربوهيدرات أعدت أخصائيات التغذية لدينا "دلالة الحائر".
ما هي الكربوهيدرات؟
الكربوهيدرات هي عائلات من المركبات العضوية (مجموعة من المواد التي تحتوي على مركبات الكربون), وتتمثل وظيفتها الرئيسية في توفير الطاقة لخلايا الجسم. بالإضافة إلى ذلك, تشارك الكربوهيدرات في عمليات بناء مختلفة في الجسم, بما في ذلك بناء المادة الجينية.
تماسكوا جيدًا, وغوصوا الآن: يمكن تقسيم الكربوهيدرات إلى عدة أنواع وفقًا لطول السلسلة لوحدات السكر المتصلة ببعضها البعض:
1. السكريات الأحادية مثل الجلوكوز والفركتوز.
2. السكريات الثنائية - وحدتان من السكريات الأحادية متصلة ببعضها البعض مثل السكروز واللاكتوز.
3. قليلة السكريات - سلاسل قصيرة من وحدات السكر متصلة ببعضها البعض مثل مالتوديكسترين.
4. متعدد السكريات - سلاسل طويلة من وحدات السكر متصلة ببعضها البعض, مثل النشا, الجليكوجين والألياف الغذائية. الألياف هي كربوهيدرات لا يهضمها معظم الجسم, وهي كذلك تساعد في أداء عمل الجهاز الهضمي بشكل سليم.
كيف تؤثر الكربوهيدرات على مستويات السكر في الدم لدينا؟
يتم تحليل كل كربوهيدرات نأكلها وامتصاصها في نهاية المطاف في الدم على شكل جلوكوز. يحلل الجسم الكربوهيدرات إلى وحدات فردية من الجلوكوز (السكاريد الأحادي), لذلك كلما زاد عدد السكريات التي يحتويها طعامنا, كلما استغرق الجسم وقتًا أطول في تقسيم الأطعمة إلى وحدات فردية.
وهذا ما يسبب اختلافات في معدل امتصاص الجلوكوز في الدم والذي مصدره من الكربوهيدرات المختلفة.
الكربوهيدرات مثل السكر, العسل, المشروبات السكرية, الحلويات, الحلويات, الكعك, البسكويت, الفواكه, أما الحليب والزبادي السائل فسرعان ما يتحلل بسرعة ويعمل على رفع مستويات السكر في الدم.
تتحلل الكربوهيدرات مثل الأرز, الذرة, الشوفان, البطاطس, البطاطا الحلوة, الخبز, الحنطة السوداء, الكينوا, البقوليات (العدس, الحمص, الفاصوليا المجففة, الفاصوليا المهروسة, إلخ) بشكل أبطأ ويمكن أن تمنع الارتفاع الحاد في نسبة السكر في الدم.
الكربوهيدرات البسيطة: الحب من النظرة الأولى
إذا سبق لك أن رأيت الفرح على وجه طفل يلتقي بالسكر لأول مرة في حياته, فأنت تدرك بالفعل أن البشر ينجذبون إلى المذاق الحلو منذ الطفولة. إنه عامل جذب فطري وطبيعي له أصل تطوري. قديماً كان الطعم الحلو موجهاً نحو الأطعمة غير السامة والتي تحتوي على الطاقة المتاحة.
على مر السنين تمكن البشر من استخلاص الحلاوة من نباتات مثل السكر الأبيض, سكر العنب أو شراب السكر, بينما تم التخلص من الألياف الغذائية, الفيتامينات, المعادن والعناصر الغذائية الأخرى الموجودة في النبات بأكمله في هذه العملية. نفس الشيء حدث مع الكربوهيدرات المكررة مثل الطحين الأبيض ومنتجاته.
الحلاوة ترضي المزاج وترفعه, حيث يمكن للكربوهيدرات أن ترفع مستوى السيروتونين في الدماع. إنه ناقل عصبي (مادة كيميائية ضرورية لسير عمل الجهاز العصبي بشكل صحيح) والذي بالإضافة إلى جميع وظائفه يؤثر أيضًا على الحالة المزاجية ويمكن أن يسبب شعورًا جيدًا, للهدوء والاسترخاء والشعور بالشبع.
لحظات حلوة - بدون مبالغة ...
إذن فما هي المشكلة مع كل هذا الهدوء والشبع؟
عندما يكون تناول الكربوهيدرات مرتفعًا بما يتجاوز قدرة الجسم على استخدام الطاقة, فإنه في النهاية يحولها إلى دهون. ظاهرة أخرى هي نشوء الرغبة واشتهاء الحلوى كلما انخفضت مستويات السكر في الدم. قد تكون النتيجة حدوث مرض السكري.
مرض السكري وكذلك الكبد الدهني من الأمراض التي لم تكن موجودة منذ جيل على الإطلاق عند الأطفال وهي تظهر اليوم واليوم فيهم بالفعل. هذه أمراض مرتبطة مباشرة باستهلاك الكربوهيدرات التي تتحلل بسرعة. بعبارة أخرى: هذه أمراض ناتجة عن تناول الكثير من الحلويات.
فكيف نلبي الحاجة من الحلويات؟ على سبيل المثال من خلال الفاكهة. على الرغم من أنها تحتوي أيضًا على الكربوهيدرات البسيطة (الفركتوز), إلا أنها تمد الجسم بالألياف الغذائية ومضادات الأكسدة, الفيتامينات والمعادن, لذلك من الأفضل دائمًا تناول الفاكهة على وجبة خفيفة حلوة لا قيمة لها.
ينصح بتجنب الحمل الجلايسيمي خاصة في الصباح (على سبيل المثال, حبوب الإفطار الغنية بالسكر). ويفضل عصيدة دقيق الشوفان او التفاح مع اللوز.
نظام غذائي يحتوي على الكربوهيدرات أو نظام غذائي خالٍ من الكربوهيدرات - ابحث عن الاختلافات
في مجال الأنظمة الغذائية أيضًا هناك جدل حاد: هل من الأفضل اتباع نظام غذائي يعتمد على الخبز فقط أم أنه من الأفضل اتباع نظام غذائي يزيل جميع الكربوهيدرات من القائمة اليومية؟
نظام غذائي (حمية) الخبز
يعتمد ذلك على الوجبات التي تحتوي على شطائر تحتوي على أنواع مختلفة قابلة للدهن مثل الحمص, الطحينة, الأفوكادو, الجبن, التونة, البيض والخضروات. يمكن دمج الوجبات الخفيفة مع الفاكهة أو الزبادي اليوغورت.
هذا نظام غذائي سهل التنفيذ لأنه لا يتطلب ساعات من العمل في المطبخ لإعداد الأطباق, فهو مناسب جدًا للأشخاص المشغولين, للأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة خارج المنزل ولمن يحبون الوجبات الخفيفة والبسيطة.
نظام غذائي قليل الكربوهيدرات
وفقًا لتعريف جمعية السكري الأمريكية (ADA), فإن النظام الغذائي قليل الكربوهيدرات هو نظام غذائي يحتوي على أقل من 130 جرامًا من الكربوهيدرات يوميًا. يقلل بشكل كبير من ارتفاع نسبة السكر في الدم بعد تناول الطعام وبالتالي يمكن أن يكون مناسبًا للأشخاص الذين يرغبون في موازنة مستويات السكر في الدم أو فقدان الوزن.
النظام الغذائي منخفض الكربوهيدرات يحتوي على أقل من 50 جرامًا من الكربوهيدرات يوميًا, ولكن لا تقل عن 30 جرامًا. أي نظام غذائي في حدود 50 إلى 130 جرامًا من الكربوهيدرات يوميًا يعتبر نظامًا غذائيًا قليل الكربوهيدرات.
النظام الغذائي كاتوجينيك (كيتو)
هو نظام غذائي قليل الكربوهيدرات وغني بالدهون, ويؤدي إلى إطلاق أجسامنا في مجرى الدم مواد تسمى أجسام الكيتو أو الكيتون. تفضل معظم خلايا الجسم أن يكون مصدر طاقتها هو الجلوكوز والذي مصدره من الكربوهيدرات. في حالة عدم وجود الكربوهيدرات التي يمكن تحليلها إلى جلوكوز, يبدأ الجسم في تفكيك مخازن الدهون.
يعتمد النظام الغذائي في النظام الغذائي الكيتون على الدهون (مثل المكسرات, البذور, الأفوكادو, الزيت, الزبدة, الطحينة والزيتون) والبروتينات (مثل اللحوم, الأسماك, البيض والأجبان).
هذا النظام الغذائي غير مناسب للجميع بسبب الآثار الجانبية التي تصاحب العملية, وهي تنطوي على الكثير من الصعوبة لأنها تتطلب المثابرة في الإقلاع عن الكربوهيدرات مثل البطاطس,, المعكرونة, الفواكه وغير ذلك.
تشير الدراسات إلى أن النظام الغذائي الكيتوني يتحسن بتوازن السكر, ولكن تم اختبار درجة سلامته على المدى القصير (ما بين ثلاث إلى أربع سنوات).
يجب التذكر أنه بغض النظر عن نمط النظام الغذائي الذي ترغب في اتباعه, فمن المهم ملاءمته مع نمط حياتك, وإلى العلاج الدوائي (إن وجد) وما شابه. لذلك يجب إجراء هذه الملاءمة من قبل أخصائي تغذية إكلينيكية أو أخصائية تغذية إكلينيكية.
الكربوهيدرات والنظام الغذائي ملاءمة شخصية
يُنصح الأشخاص الذين يعانون من مقدمات السكري أو مرض السكري ويطمحون إلى تحقيق التوازن في مستويات السكر في الدم لديهم بتناول الكربوهيدرات التي تتحلل ببطء مثل الحبوب الكاملة والبقوليات.
يجب مراعاة شيئين عندما يكون الهدف هو موازنة مستويات السكر في الدم:
1. تعتبر كمية الكربوهيدرات في الوجبة العامل الأكثر أهمية. أعني, حتى لو سوف تستهلك الكربوهيدرات المعقدة, ولكن بكمية أكبر مما يريده الجسم - ستكون هناك زيادة كبيرة في مستويات السكر في الدم.
2. تختلف أنواع الكربوهيدرات باختلاف الأشخاص. هناك أشخاص تتكيف أجسامهم بشكل أفضل مع خبز الحبوب الكاملة, وهناك من يعتبر الخبز الأبيض بالنسبة لهم أفضل خيار. هذا يعني أنه في مجال موازنة قيم السكر موصى به بضبط نظامك الغذائي بشكل فردي.
الجلوتين, الكربوهيدرات وما بينهما
في كثير من الأحيان يقرر الناس التوقف عن تناول الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين لتحقيق التوازن في مستويات السكر في الدم, انخفاض في الوزن أو لبعض الأسباب الصحية الأخرى.
الجلوتين هو بروتين موجود في بعض الحبوب - ولم يحظى بأهمية جيدة من قبل الجمهور بشكل خاص, لأنه غالبًا ما يعتبر "غير صحي" (وليس صحيحًا دائمًا) بسبب أنواع الطعام التي يحتوي عليها.
إذا اخترت تجنب تناول الجلوتين, فمن المستحسن أن تفضل الكينوا, الحنطة السوداء, الأرز, والبقوليات, البطاطا الحلوة, الذرة, البطاطا مع القشرة فوق طعام معد خالي من الألياف منعًا لنقص الكالسيوم, الحديد, الألياف الغذائية وفيتامينات ب والزنك وغيرها.
مع كل هذا يجب التذكر أن هذه الأطعمة هي أيضًا كربوهيدرات, وكونها لا تحتوي على الجلوتين لا يجعلها قليلة السعرات الحرارية, كما أن تناولها لن يمنع زيادة الوزن أو زيادة مستويات السكر في الدم.
عندما يتعلق الأمر بالاختيار, يجب أن تأخذ بالحسبان أن التغذية هي أسلوب حياة. لكل نمط من أنماط الأكل مزايا وعيوب, لذلك يجب أن يكون الاختيار متلائمًا بشكل شخصي وفقًا للحالة الطبية والتغذوية, وبحسب التفضيلات الشخصية, وفقًا للبرنامج اليومي وغيره. بالإضافة الى ذلك, قد تناسبنا كل فترة في حياتنا بأسلوب غذائي مختلف.
شيرا سبيتسر هي مديرة وحدة التغذية السريرية العلاجية في حيفر وأخصائية تغذية في معهد السكري والتكنولوجيا والبحوث.
ياعيل حين ربيع أخصائية تغذية للأطفال ومنسقة تغذية الأطفال في منطقة شارون شومرون