دهنيات داخل النظام، كربوهيدرات خارج النظام: حدث في السنوات الأخيرة اهتمام متزايد في النظام الغذائي الكيتوني، أو الكيتو- كما يطلق عليه عادة. كثيرا ما يقصد الناس بهذا الاسم الشامل لعدد من الأنظمة الغذائيّة المشابهة: نظام غذائي كيتوني، نظام غذائي قليل الكربوهيدرات، نظام غذائي أتكينز والنظام الغذائي لدكتور برنشتاين.
أصل الموضوع
على الرغم من الحماس المتجدد فإنّ هذه الطريقة قديمة جدا ويتم استخدامها في علاج نوبات الصرع منذ نحو 100 عام - من عشرينيات القرن الماضي، وقد ثبتت فاعليتها خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من هذا المرض.
في فترة لاحقة، نشر دكتور أتكينز في سنة 1970 نظامه الغذائي قليل الكربوهيدرات، والذي يتم في المرحلة الأولى منه إستبعاد الكربوهيدرات من النظام الغذائي بالكامل تقريبا. تم في السنوات الأخيرة التوسع في استخدام النظام الغذائي- الذي لا يحتوي على الكربوهيدرات تقريبا- ليشمل علاج السكري وتحسين الأداء الرياضيّ.
لحظة، هل هذا مثل باليو؟
في بعض الأحيان يتم نسب النظام الغذائي باليو أيضا إلى هذه المجموعة (النظام الغذائي للإنسان القديم). عمليا، هذا نظام غذائي مختلف تماما.
باليو (نظام الغذاء في العصر الحجري القديم) هو نظام أكل نموذجي للإنسان القديم في العصر الذي سبق الثورة الزراعية. يشمل خضروات وخضارجذرية مثل الجزر، الشمندر، البطاطا الحلوة والبطاطا، الفاكهة، المكسرات واللحوم. أي ما معناه أنه كان يحتوي على كمية غير قليلة من الكربوهيدرات. لكن سنتحدث عنه في مرة أخرى...
ليس على الخبز وحده
في أيامنا، يقرر العديد من الأشخاص الذين يعانون من أمراض مختلفة وزيادة الوزن وكذلك أشخاص أصحاء بما فيهم رياضيون، التحوّل إلى النظام الغذائي الكيتوني. أي استبعاد أنواع أطعمة من قائمة الطعام مثل، الخبز، الحبوب، الفاكهة، البقوليات وحتى الخضروات الجذرية.
يسألني أيضا مرضى السكري الذين يتعالجون لديّ حول النظام الغذائي الكيتوني: "هل يستحسن أن أبدأ فيه؟ هل هو آمن؟ هل تنصحين به؟" الإجابة، كما هو الحال دائما، مركبة.
ممتع جدا: الكيتونات الكيتونية
عندما نتحدث عن نظام غذائي كيتوني، نقصد به نظاما غذائيا قليل الكربوهيدرات وغني بالدهون، يؤدي إلى إطلاق الجسم أجسام تدعى كيتون، في مجرى الدم..
تفضل معظم خلايا أجسامنا استغلال الجلوكوز الذي يصلها من الكربوهيدرات كوقود.
في حالة عدم وجود الكربوهيدرات التي يمكنها أن تتحلل إلى جلوكوز، يبدأ الجسم في تفكيك مخازن الدهون. هذه العمليّة، التي تنطلق خلالها الكيتونات إلى الدم يطلق عليها الحالة الكيتونية. تقوم الخلايا في الحالة الكيتونية باستغلال أجسام الكيتو كمصدر متاح للطاقة.
تستمر هذه العمليّة طالما لا نعود لتناول الكربوهيدرات: يستغرق التحول إلى استغلال الدهون (بدلا من الكربوهيدرات) كمصدر للطاقة، من 2 إلى 4 أيام، عندما تتراوح كمية الكربوهيدرات في القائمة بين 20 إلى 50 غرام طوال اليوم.
من الجدير بالذكر أن هناك اختلافات بين الأشخاص المختلفين في عتبة الكربوهيدرات وفي الوقت المطلوب لبدء العمليّة. هناك أشخاص يحتاجون إلى تحديد أكثر صرامة لزيادة كميّة الكيتو في الدم لديهم.
إذا ماذا نأكل في النظام الغذائيّ الكيتوني؟
تشكل الكربوهيدرات في النظام الغذائي النموذجي المتبع، 40%- 60% من إجمالي السعرات الحراريّة.
يحتوي النظام الغذائي الكيتوني على القليل جدا من الكربوهيدرات لكنه غنيّ جدا بكميات كبيرة جدا من الدهون والبروتين والخضروات.
نماذج لأغذية نموذجية:
دهون: زيت، زبدة، طحينة، زيتون، أفوكادو، مكسرات وبذور.
بروتين: بيض، لحوم، سمك وأجبان.
الوجه الآخر للعملة
هل يبدو الأمر جيدا؟ لا ليس تماما، لأنه من أجل الاستمرار في النظام الغذائيّ يجب عليك التخلي عن الخبز، المعكرونة، كافة أنواع الحبوب، البطاطا وأيضا الفاكهة والحلويات. لذلك فإنّ روتين هذا النظام الغذائي ليس سهلا على الإطلاق، خاصة على المدى الطويل، والكثير من الناس لا ينجحون في متابعته.
بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضا أضرار لهذا النظام الغذائي، ويمكن أن يتسبب في عدد من الأعراض الجانبيّة: الشعور بالتعب والضعف في بداية العملية، انبعاث رائحة أسيتون من الفم، غثيان وقيء، وإمساك ومشاكل في النوم.
هل يبدو أقل جودة؟ اسأل نفسك السؤال التالي: "لو كان هذا دواءا، هل كنت سأتناوله؟".
إذا أجبت "نعم" – واصل القراءة...
ما هي الفائدة الصحيّة للنظام الغذائي الكيتوني؟
تنسب للنظام الغذائي الكيتوني العديد من الفوائد المرتبطة بحالات طبيّة مختلفة، لكن من المهم معرفة أنه لا توجد دلائل علمية راسخة عليها جميعها.
الصرع
من المعروف على وجه اليقين وعلى مدى سنوات عديدة أن النظام الغذائي الكيتوني فعال مثله مثل العلاج الدوائي في الحد من نوبات الصرع. لذلك كانت هناك تكهنات في أن النظام الغذائي قد يكون مفيدا في حالات عصبيّة أخرى مثل الزهايمر، شلل الرعاش، التصلب المتعدد، التوحد وحتى سرطان الدماغ.
حتى الآن لم تجري دراسات سريريّة على بني البشر يمكن أن تثبت هذه الفرضيات.
إنقاص الوزن
أحد الأسباب الرئيسيّة للتحوّل إلى النظام الغذائي الكيتوني هو الرغبة في إنقاص الوزن. يقول الإدعاء أن الجسم يحتاج إلى بذل سعرات حرارية أكثر لتحويل الدهون إلى طاقة، مقارنة مع الكربوهيدرات. بالإضافة إلى ذلك هناك من يدعي أن كميات البروتين الكبيرة والدهون تسبب الشعور بالشبع لمدة طويلة وبالتالي إلى تقليل كميات الطعام، لكن لا توجد حتى الآن دلائل على ذلك.
في الحقيقة توجد للنظام الغذائي الكيتوني ميزة في سرعة تخسيس الوزن في الأشهر الأولى، لكنه في نهاية الأمر ليس أكثر نجاعة من الأنظمة الغذائيّة الأخرى (مثل النظام الغذائي قليل السعرات أو النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط)، وتتساوى وتيرة إنقاص الوزن مع وتيرة الأنظمة الغذائيّة الأخرى بعد نصف عام أو عام.
أمراض القلب
من الغريب أنّ كميات كبيرة من الدهون يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي على ملف الدهون، لكن هذا على ما يبدو ما يفعله النظام الغذائي الكيتوني. تمّ من خلال دراسات متعددة، رصد ارتفاع في الكوليسترول الجيد وانخفاص في الكوليسترول الرديء لدى المرضى الذين اتبعوا هذا النظام الغذائيّ.
على ما يبدو، أنه بسبب تجنّب تناول الكربوهيدرات، ينتج الجسم كمية أقل من الأنسولين وبالتالي يقل انتاج الكوليسترول. مع ذلك، لا توجد دراسة تثبت هذا الادعاء على المدى الطويل ولا يزال من غير الواضح إلى متى يستمر التأثير على مستويات الكوليسترول.
حب الشباب
إذا كانت لديك تساؤلات، فالإجابة هي نعم- الكربوهيدرات مرتبطة مع حب الشباب. لذلك، من المنطقي القول أن تقليل استهلاك الكربوهيدرات بشكل كبير من شأنه أن يحسن وضع حب الشباب. كما أن تقليل كميات الأنسولين يمكنه أن يساعد، لكن هناك حاجة لمزيد من الدراسة لإثبات مدى فاعلية النظام الغذائي في علاج حب الشباب بشكل دقيق وهل هو كذلك فعلا.
الأداء الرياضي
يمكن أن يساعد النظام الغذائي الكيتوني في تدريب الرياضيين الذين يمارسون رياضة التحمّل، مثل العدائين وراكبي الدراجات لمسافات طويلة. فهو يحسّن بمرور الوقت نسبة عضل- دهن في الجسم ويرفع كميّة الأكسجين التي يستطيع الجسم استغلالها خلال التدريب الذاتي.
لكن هنا أيضا نضيف النص القصير: للحصول على أقصى حد من الأداء، فإن الأنظمة الغذائيّة الأخرى أكثر فاعليّة.
السكري
يظهر من الدراسات أن النظام الغذائي الكيتوني له فائدة على المدى القصير في موازنة مستويات السكر لدى الأشخاص الذين يعانون من سكري نوع 2، وقد اكتسب في السنوات الأخيرة، شعبية كبيرة لدى الأشخاص الذين يعانون من سكري نوع 1.
يؤدي تجنب الكربوهيدرات بشكل كامل تقريبا، إلى انخفاض كبير في احتياجات الجسم للأنسولين.كما أنه لا توجد حاجة إلى حقن الأنسولين لتغطية الوجبات. تستقر مستويات السكر ولا تتغير تقريبا.
متى نبدأ القلق؟
يبدو الأمر مغريا، لكن كما وضّحنا سابقا، فإنّ لنظام الغذاء الكيتوني أعراض جانبيّة ليست بالقليلة. غالبيّتها ليست حادة (لكن بالطبع غير مريحة- من يرغب في أن تنبعث منه رائحة الأسيتون أو أن يعاني من مشاكل في النوم؟)، لكن من الممكن في أحيان نادرة أن يسبب النظام الغذائي أعراض جانبيّة أكثر جديّة. الرئيسيّة من بينها:
حصى الكلى. استهلاك الدهون كمصدر للطاقة وكذلك تناول البروتينات بكميات مضاعفة قد يثقل كاهل الكلى ويصعب عليها أداء وظائفها ويسبب تكوّن الحصى.
أنفلونزا الكيتو. ارتفاع مستوى حموضة الدم مما يسبب الصداع والضعف والغثيان والعصبيّة وانبعاث رائحة اسيتون من الفم.
من المؤكد أن هذا النظام لا ينصح به وقد يشكل خطرا على النساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من تدني في الأداء الوظيفي للكلى وللأشخاص الذين يعانون من السكري الذين يتناولون العلاج الدوائي من نوع المعيقات 2 SGLT مثل جارديانز، بورسيجا، غليكسامبي.
الصعوبة الحقيقيّة
تحدثنا عن الآثار الجانبيّة وتأثيرها على المدى البعيد، لكن لو سألتنا، فإنّ أكبر عيب في هذا النظام هو صعوبة الالتزام به على المدى البعيد.
فكر في الامتناع الكامل عن الخبز والفاكهة والحبوب وحتى الزبادي. وماذا نفعل في المطاعم؟ في الحفلات؟ والمناسبات العائليّة؟ كيف سنطبخ نوعين من الطعام في آن واحد.
ليس عبثا أنه لا توجد أدلة دراسيّة حول تأثير النظام الكيتوني على المدى البعيد. كل ما هنالك هو أن معظم الناس غير قادرين على الالتزام بقائمة الطعام هذه لفترة طويلة.
يتطلب الالتزام بهذه القائمة المحدودة من الطعام في أحيان كثيرة مقاومة الإغراءات، وتدريب ذاتي نفسي مستمر واستنفاذ الكثير من الوقت في العمل على إعداد طعام "خاص". في بعض الأحيان نحن أيضا نستثمر الكثير من النقود في منتجات تساعدنا على "خداع" أجسامنا بأنه يحصل على الكربوهيدرات (على سبيل المثال طحين اللوز).
إنّ التعامل مع زيادة الوزن أو السكري ليس سهلا بطبيعة الحال وطريقه ليس مرصوفة بالنجاحات والإنجازات. لذلك من المهم عدم إقناع أنفسنا بأننا ها قد حصلنا أخيرا على الطريقة التي ستحل لنا كل مشاكلنا- والأهم: أخذ الأمور بموازينها.
إذا ماذا، نتبع نظام غذائي؟ ليس بدون استشارة
في الختام، الأمر متروك لك. يمكن بالتأكيد استخدام النظام الغذاء الكيتوني كبديل لعلاج حالات خاصة- خاصة في إنقاص الوزن.
من المهم معرفة: تقسيم العناصر الغذائية في هذا النظام غير متوازن وبعيد عن كونه "صحيحا" حسب التوصيات التقليدية. استهلاك البروتين والدهون مرتفع بشكل مفرط مقارنة بالنظام الغذائي العادي وقد يسبب ذلك مشكلات لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض خلفية معينة. لذلك، من المهم للغاية استشارة أخصائيّة تغذية قبل مباشرة النظام.
الشخص الذي حصل من أخصائيّة تغذية على الضوء الأخضر، وتسير أموره مع النظام الغذائي الكيتوني بشكل جيد ولا يعاني من آثار جانبيّة، بإمكانه التحول إلى روتين هذا النظام الغذائي والنجاح.
لكن تذكر أنه صعب التنفيذ على المدى الطويل، وحتى إذا لم تنجح، فهو ليس فشلا وليس هناك سبب لتشعر بخيبة الأمل من نفسك.
أعطيني قائمة كنموذج
هذا هو إذا، ليس من المستحسن، لنفس الأسباب التي وضّحتها سابقا. في بعض الأحيان لا نعي لميل الجسم أو أمراض خلفية معينة ، وأن المباشرة في اتباع النظام الغذائي الكيتوني هو فكرة سيئة في هذه الحالة، على أقل تقدير، وقد يكون ضارا. الحل؟ يمكن أن يساعد التوجه إلى أخصائيّة غذائية في وضع قائمة مخصّصة لك.
قررت خوض التجربة؟ إليك بعض النقاط البارزة
الصحة - يجب أن يتم استهلاك الدهون بصورة صحيّة ومراقبة: إذا نجحت في متابعة تغيير التغذية "بفضل" الاستهلاك المفرط لللحوم الحمراء والأغذية المصنّعة- من المؤكد أن هذه طريقة غير جيدة لتحسين الصحة.
الالتزام: إذا التزمت بالنظام لعدة أسابيع أو عدة أشهر فقط، ولاحظت أيضا نزولا سريعا في الوزن- فقد تكون النتيجة على المدى الطويل عكسيّة. تؤدي التغييرات المتطرفة في العادات الغذائيّة إلى تقلبات في الوزن، يطلق عليها "تأثير هيديو"، وهي حالة أقل صحة من زيادة الوزن الثابتة.
كلمة في الختام
يغرق عالمنا في الموضات، والأنظمة الغذائيّة واقتراحات التغذية. هناك اقتراحات جيدة وهناك ما يجب تجنبها كتجنب النار في الهشيم. لكن في الختام علينا أن نتذكر أن النظام الغذائي المتوازن والغني بالفاكهة والخضار والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور والدهنيات النباتية ومصادر البروتين الحيواني قليل الدسم والخالي من الأغذية المصنّعة ما زال هو الطريقة المدعمة بالدلائل (وأكثرها قابلية للتطبيق) للمحافظة على أسلوب حياة صحيّ.
إيرا شولمان أخصائيّة تغذية سريريّة في كلاليت، خبيرة في علاج السكري وأمراض الكلى