ما هو مرض السكري؟
يتسم مرض السكري بتركيز عالي للسكر ( الجولوكوز ) في الدم .
ويدعى هذا المرض في اللاتينية Diabetes mellitus ( البول الحلو ) .
مصدر الاسم : عندما يتجاوز مستوى السكر في الدم عتبة ما ( 180 ملغرام لكل ديسيلتر ) ، فانه يتغلب على قدرة الكلى على امتصاصه ، ونتيجة لذلك يتم فرز السكر الزائد في البول – وهي الحالة التي تسمى " بيلة سكرية " او " البول السكري " ( جليكوزوريا ) .
اذا لم تعالج المستويات العالية للسكر في الدم فإنها قد تؤدي الى مضاعفات ( مضاعفات السكري ) .وهذا ما سنفصله لاحقًا .
يعتبر مرض السكري من الأمراض الشائعة جدا في العالم ، ومعدل المصابين به بازدياد مطرد . وتشير التقديرات الى أن ما بين 8% - 9% من سكان اسرائيل مصابون بمرض السكري وأن حوالي 20% من المصابين بالسكري لم يُشخصوا بالمرض ، وهم لا يعلمون أصلًا بوجوده .
ما هو سبب ظهور المرض؟
السبب الرئيسي لمرض السكري هي نقص نسبي أو كامل لهرمون الانسولين أو بسبب خلل في عمله الوظيفي وذلك بسبب مقاومة خلايا الجسم لعمل الانسولين ( مقاومة الانسولين ) .
يُنْتج الانسولين في غدة البنكرياس ويفرز منها للدم وذلك كاستجابة على الارتفاع بمستوى السكر والذي يحدث بعد الطعام . وظيفة الانسولين هي ادخال السكر الى مجرى الدم والى خلايا الجسم المختلفة ، حيث يكون هناك السكر ضروريًا لإنتاج الطاقة اللازمة لعملها الطبيعي والسليم .
ومن الجدير معرفته أن السكر لا يأتي فقط من الطعام المُحلى ( " السكر الأبيض " ) أو الفواكه ( " سكر فواكه " ) وإنما أيضًا من مأكولات تحتوي على النشويات مثل الأرز ، والبطاطا ، والبستا ، والخبز وما الى ذلك .
ما هي الأنواع المختلفة لمرض السكري؟
سكري النوع الثاني هو نوع السكري الأكثر انتشارًا ، حيث يعاني منه نحو 95% من المصابين بالسكري . وتعود أسبب هذا النوع من السكري الى عدة أسباب ومنها، نمط حياة مستقر( خامل ) ، السمنة الزائدة ، ونزعة جينية للإصابة بالمرض . ونتيجة لذلك ، تنمو وتتطور "مقاومة الانسولين " التي تسبق ظهور مرض السكري .
وفي حالة وجود مقاومة للانسولين تعترض خلايا الجسم عمل الانسولين الذي من المفترض أن يدخل اليها السكر عبر مجرى الدم . تحاول خلايا البنكرياس التي تفرز الانسولين التغلب على هذه المقاومة عن طريق افراز كميات كبيرة من الانسولين . لفترة معينة ، تعمل آلية التعويض هذه كما يجب ، ولكن بمرحلة ما " تُنْهك " خلايا البنكرياس ، وافراز الانسولين يبدأ بالتناقص ، وقيم السكر في الدم تزداد باطراد .
سكري النوع الأول ويمسى أيضًا سكري "البالغين " . ويعاني من هذا النوع حوالي 5% من مرضى السكري . ويعود سبب هذا النوع من السكري الى تلف خلايا البنكرياس التي تنتج الانسولين . ونتيجة لذلك، لا يستطيع السكر الدخول الى خلايا الجسم ما يؤدي الى تراكمه في الدم .
سكري الحَمْلْ : يدل اسم هذا النوع من السكري عليه : يتطور مرض السكري في فترة الحمل. سكري الحمل هو بشكل عام سكري من النوع الثاني : يعود سببه غالبًا الى تطور مقاومة للانسولين في الجزء الاخير من الحمل.
سكري أحادي الجين: هذا النوع من السكري نادر نسبيًا : 1% فقط من مرضى السكري مصابين به. واسم هذا النوع من السكري يدل عليه : سببه ظهوره هو جيني ، أي انه ينتقل وراثيًا . يظهر هذا النوع بشك عام بعمر الشباب – قبل جيل الـ 30 عامًا - وسببه خلل في تطور أو في وظيفة خلايا البنكرياس التي تفرز الانسولين .
تجدر الاشارة الى أن هناك أسباب أخرى لمرض السكري ، ولكن انتشار أنوع السكري هذه قليل جدًا ، ولا يتسع المجال لذكرها هنا .
ما هي أعراض مرض السكري؟
يتم اكتشاف السكري - كأمراض مزمنة كثيرة ، عن طريق الصدفة ، في اعقاب فحص دم عشوائي يتبين من خلاله وجود قيم ومعدلات سكر عالية في الدم .
تتسبب قيم ومعدلات السكر العالية في افراز السكر الى البول . لذا يزداد حجم البول ، ونتيجة لذلك يشتكي الكثير من المصابين بمرض السكري من كمية بول كثيرة ( بوليئوريا ) ومن الحاجة الى الشرب الزائد (الشعور بالعطش - بوليديفسيا ) . ويعود سبب ذلك الى الحاجة الى تعويض السوائل المفقودة في البول .
وبسبب فقدان السكر الذي ينتقل الكثير منه الى البول ، قد يفقد مصابو السكري من وزنهم – ما يؤدي الى زيادة شعورهم بالجوع ( النَهم - بوليبانيا ) .
وهناك شكاوي اخرى منتشرة لدى مصبي السكري كالشعور بالإرهاق والاعياء والوهن اضافة الى غباش الرؤية .
ما هي عوامل خطر السكري؟
عوامل خطر سكري النوع الاول
معظم عوامل خطر سكري النوع الأول غير معروفة . فقريب عائلة من الدرجة الأولى مصاب بالسكري من النوع الاول هو عامل خطر ، ولكن الخطر جراء ذلك منخفض ( خطر بنسبة 6% للطفل للإصابة بسكري البالغين اذا ما كان والده مصاب بالمرض . ينخفض هذا الخطر الى 3% اذا ما كانت والدته مصابة بالمرض ) .
لا يوجد دلالات على أن لعوامل الخطر البيئية – كالفايروسات – تأثير ما على الاصابة بمرض السكري من النوع الأول .
لدى المصابين بمرض السكري من النوع الأول نزعة أكبر من عامة الناس للإصابة بأمراض مناعة ذاتية أخرى مثل قصور الغدة الدرقية ، ولكن من غير الواضح اذا ما كان الأشخاص الذين لديهم أمراض مناعة ذاتية أخرى ذات نزعة أكبر من عامة الناس للإصابة بالسكري من النوع الأول .
عوامل الخطر للسكري من النوع الثاني
خطر الاصابة بالسكري من النوع الثاني يعود بالأساس الى نزعة جينية ومن نمط حياة غربي بما يشمل الاستقرار (الخمول او نقص النشاط البدني ) ومن الزيادة في الوزن .
يوجد في اسرائيل مجموعات اثنية مصابة أكثر بالسكري من النوع الثاني ومنهم عرب ويهود من أصول يمينة ، ومن شمال افريقيا ، ومن اصول شرق أوسطية وآسيوية .
عامل خطر آخر مهم هو العمر : فكلما مرت السنين يزداد خطر الاصابة بالسكري من النوع الثاني .
كيف يتم تشخيص مرض السكري؟
يتم تشخيص مرض السكري عن طريق فحص الدم .
مستوى سكر بالدم ، اثناء الصوم ، اعلى من 126 ملغرام لكل ديسلتر ، قيم ومعدلات اكثر من 200 مليلغرام لكل ديسلتر أثناء تحمل السكر أو مستوى هموجلوبين السكري ( والذي من خلاله يمكن دراسة مدى توازن السكري في الثلاث أشهر التي سبق الفحص ) أكثر من 6.5 ، تزيد كلها من مخاوف الاصابة بالسكري .
ولكي يتم تشخيص السكري يجب أن تكون هناك نتيجتين غير سليمتين من بين الثلاثة فحوصات المذكورة اعلاه .
مرحلة ما قبل السكري هي حالة تكون فيها قيم ومعدلات السكر عالية ، لكنها غير كافية لتشخيص مرض السكري .
والحديث هنا عن قيم ومعدلات سكر ، اثناء الصوم ، تتراوح بين الـ 100-126 ميلغرام لكل ديسليتر ، قيم ومعدلات سكر تتراوح بين 140-200 ميلغرام لكل ديسليتر بعد تحمل السكر ومستوى هوموجلوبين السكري تتراوح بين 5.7 – 6.5 .
كيف يمكن الوقاية من مرض السكر؟
بشكل عام ، لا يمكن الوقاية من السكري من النوع الاول . مع ذلك هنالك محاولات لتطوير ادوية تعمل على جهاز المناعة من اجل الوقاية او تاجيل ظهور المرض .
بشكل عام ، يمكن الوقاية من مرض السكري من النوع الثاني وذلك عن طريق الحفاظ على نمط حياة صحي و الحفاظ على وزن مناسب وسليم والحرص على نشاط بدني منتظم وعلى حِمية ملائمة ، كلها امور حيوية للوقاية من مرض السكري .
كلاليت بالانس : مجموعة لتغيير عادات طعام كلاليت
بالطبع ، من غير الممكن ضمان ان الاشخاص ، ذوي الوزن السليم والطبيعي والذين يحرصون على نشاط بدني منتظم ، لن يصابوا ابدًا بمرض السكري . لكن هذه الحقيقة لا تقلل من الاهمية الكبيرة في الحفاظ على نمط حياة صحي سواء اكان ذلك لجهة توازن قيم ومعدلات السكر او لجهة الوقاية من مضاعفات مرض السكري .
كيف يتم علاج السكري؟
يتم علاج مرض السكري وفقًا لنوعه . يعتمد علاج السكري من النوع الأول ، الناتج عن تلف خلايا البانكرياس التي تفرز الانسولين ، على إعطاء انسولين خارجي بالحقن أو عن طريق مضخة انسولين .
عندما يُعطى الانسولين بالحقن يكون هناك ، بشكل عام ، حاجة الى نوعين من الانسولين : نوع يوفر الحاجة الأساسية للأنسولين طوال اليوم ، والآخر يُحقن قبل الوجبات ويهدف الى تلبية الحاجة المتزايدة للأنسولين بعد الوجبات .
عند يختار المرضى تلقي العلاج بمضخة الانسولين، فإنها، أي المضخة ، تضخ الانسولين بشكل منتظم . يقوم المريض – بمساعدة المُعالج – بإعداد المضخة بشكل يلبي احتياجات الانسولين المتغيرة عند المريض .
وفي السكري من النوع الثاني ، بداية العلاج ، بشكل عام ، تكون بعقاقير مختلفة عن الانسولين . وعدد هذه العقاقير اليوم هو كبير جدًا .
هناك عقاقير تقلل من مقاومة الانسولين ، التي هي أساس تطور مرض السكري ، وعقاقير أخرى تزيد من افراز الانسولين من خلايا البنكرياس ، وهنالك عقاقير تعمل بآليات أخرى مثل زيادة افراز السكر عن طريق البول وتقليل الشهية ( ما يؤدي الى فقدان الوزن ) .
مع ذلك ، المصابون بمرض السكري من النوع الثاني بحاجة بشكل عام - بعد سنوات طويلة من المرض – الى الانسولين .
كما اسلفنا ، فان نمط الحياة الصحي هو عنصر مهم في توازن السكر . يجب الحرص على نشاط بدني منتظم وعلى حِمية مناسبة . الحِمية المناسبة للسكري هي – بشكل اساسي – حِمية منخفضة الكربوهيدرات وغنية اكثر بالبروتينات والدهون ( مفضل ان تكون نباتية وليست حيوانية ) . ومن اجل ملائمة الحِمية ، مفضل الاستعانة بإرشادات اخصائية حِمية ( اخصائية تغذية ).
ما هي المضاعفات المحتملة لمرض السكري؟
يمكن لمرض السكري الغير مُعالج ، وبالتالي غير متوازن ، أن يؤدي الى مضاعفات كثيرة . سبب هذه المضاعفات هو تلف الأوعية الدموية الذي حدث نتيجة لارتفاع قيم ومعدلات السكر. مع ذلك ، من غير المتوقع أن يعاني الشخص الحريص على توازن السكر من المضاعفات .
تقسم المضاعفات الى مجموعتين :
- تلف في الأوعية الدموية الكبيرة – وهي التي تنقل الدم للقلب والدماغ والساقين .
يؤدي تلف الأوعية الدموية الكبيرة الى انخفاض تدفق الدم على هذه الأعضاء ، ومن المحتمل أن تكون نتيجة ذلك هي الاصابة بنوبة قلبية ( اذا ما تلفت الشرايين التاجية التي تنقل الدم الى القلب ) ، جلطة دماغية ( اذا ما تلفت الأوعية الدموية التي تنقل الدم الى الدماغ ) وجروح خطيرة في الساقين تصل الى حد الحاجة الى بترهما ( اذا ما تلفت الاوعية الدموية في الساقين ) .
- تلف الأوعية الدموية الصغيرة : وهذه موجودة في العينيّن ، والكلى والاعصاب . قد يؤدي تلفها الى مشاكل وتشوش في الرؤية ، تلف في الكلى وتلف في الاعصاب – بشكل عام في كفات الساقين .
يمكن لتلف الاعصاب في كفات الساقين ان يؤدي الى الشعور بالآلام والحرقان أو على العكس تمامًا : انخفاض الشعور – ما يزيد من خطر تطور الجروح ومن خطر البتر .
كيف لنا أن تعايش مع مرض السكري؟
من الأهمية بمكان التكيّف مع الحياة اليومية الاعتيادية بما في ذلك ; الحرص على العلاج الدوائي ، وعلى اجراء فحوصات اعتيادية مثل فحوصات الدم الدورية ، فحوصات لدى طبيب العيون مرة كل عام ، فحص ذاتي يوميًا للساقين ، فحوصات متابعة دورية اضافة الى تلقي تطعيم ضد التهاب الرئوي وضد الانفلونزا .
هدف هذه الحياة الاعتيادية هو السماح باستدامة الحياة الصحية والنوعية لسنوات عديدة .
الدكتور ليئور براف هو طبيب كبير في القسم الداخلي " ج " وفي وحدة الغدد الصماء في المركز الطبي الجامعي سوروكا التابع لمجموعة كلاليت