ما هو الخرف؟
يُعرّف الخرف (dementia) بأنه متلازمة مزمنة تتصف بضعف الذاكرة والتفكير، وهو ما يلاحظه المحيطون كنسيان وقلة نظام، وغالباً ما لا يلحظه المُصاب بالخرف. يتفاقم الوضع بضعف الذاكرة والقدرة على التفكير حتى يؤثر بالسلوك بشكل ملحوظ ويحد من القدرة على القيام بالأنشطة اليومية، ليغدو المصاب به بحاجة لمساعدة ورقابة مستمرة من قبل الآخرين.
لذا فإن الخرف يعتبر من الأمراض التي لا تجهد المصابين بها فحسب، بل تجهد أيضاً القائمين على رعايتهم وأفراد أسرهم.
ما مدى انتشار الخرف؟
بحسب منظمة الصحة العالمية فإنّ عدد المتعايشين مع الخرف بلغ، في جميع أنحاء العالم في عام 2010، نحو 35.6 مليون نسمة. وسيرتفع هذا العدد بنسبة الضعف بحلول عام 2030 وبنسبة تفوق ثلاثة أضعاف بحلول عام 2050. وتزداد احتمالات الإصابة بالخرف مع تقدم العمر، خصوصًا بعد سن 65 عاماً. تقدر حالات الخرف بحوالي 2% في الفئة العمرية التي تتراوح ما بين 65-69 عاماً، وترتفع إلى 5% بين 75-79 عاماً، لتصل إلى 20% بين سن 85-89 عاماً، و50% بين من تتجاوز أعمارهم التسعين عاماً.
ما هي أعراض الخرف؟
تختلف الأعراض وحدتها باختلاف أسباب الخرف. أهم الأعراض المميزة للخرف هي:
- النسيان المستمر
- صعوبة في الحفاظ على النظام والترتيب
- تغير في الصفات الشخصية كالانطواء أو العصبية الزائدة
- الأرق
- صعوبة في التنسيق بين وظائف الأطراف
- أفكار الارتياب أو الخوف
- صعوبة أو إنعدام التفكير المنطقي
ما هي أسباب الخرف؟
كما ذكرنا فالخرف هو متلازمة تشترك بأعراض معينة ولكن أسبابها قد تكون مختلفة.
أهم أسباب الخرف:
1. مرض ألزهايمر
2. الاحتشاء الدماغي المتكرر
3. إصابات الدماغ
4. أمراض تصيب الجهاز العصبي المركزي كالباركنسون وهنيجتون
5. الأورام داخل الجمجمة
6. ارتفاع الضغط داخل الجمجمة -سائل المخ والنخاع الشوكي-.
7. قصور الغدة الدرقية
8. نقص في فيتامين بي 12
9. استخدام بعض الأدوية
ما هي الحالات المشابهة للخرف؟
نعم. هناك عدد من الأمراض العضوية والنفسية التي تشبه الخرف. وقد سبق الإشارة إلى بعض الأمراض العضوية عند الحديث عن الأسباب. أما الحالات الأخرى التي تشبه الخرف فهي النسيان الطبيعي، الهذيان، الاكتئاب، القلق والخوف، الفصام. لذلك يقوم الطبيب بمعاينة المريض للتمييز بين هذه الأسباب وقد يستخدم بعض الوسائل التشخيصية لذلك كالإستبيانات والتحاليل المختلفة.
ما هي الفحوصات الموصى بها في حال وجود أعراض الخرف؟
لا بد من التنويه إلى أنه لا توجد حتى اليوم أي وسيلة مخبرية أو تصويرية تشخيصية للخرف. يعتمد التشخيص على معاينة المريض وتمييز الأعراض عن طريق الوصف والمحادثة. ولكن من أجل إقصاء بعض الأسباب العضوية المسببة للخرف ولتمييز أسبابه العضوية عن الوظائفية فلا بد من إجراء بعض الفحوصات التالية:
تحاليل الدم: ينصح بإجراء مسح لخلايا الدم، مستوى هرمونات الغدة الدرقية، إنزيمات الكبد، تقدير عمل الكلى ومستوى الأملاح، فيتامين بي 12 الكالسيوم والسكر. كما وينصح بفحص مستوى بعض الأدوية التي يمكنها أن تؤدي لأعراض الخرف في حال تناولها المريض بجرعات عالية.
تصوير تشخيصي: لا ينصح بإجراء تصوير الطبقية المحوسب CT للرأس أو الرنين المغنطيسي بشكل روتيني لكل مصاب بمتلازمة الخرف.
تُجرى هذه الفحوصات فقط في الحالات التي تكون فيها أعراض لعطب عصبي مركزي، تعرض المريض لإصابة في الرأس، أو ظهور الخرف بجيل مبكرة - تحت الستين- أو في حال تدهور حالة المريض بشكل أسرع من المعتاد.
كيف يتم علاج الخرف؟
يتعلق علاج الخرف على المرض المسبب له، فإن تم الكشف عن مرض يمكن علاجه كخلل في عمل الغدة الدرقية أو نقص فيتامين B12، فإن العلاج يكون موجهاً لهذه الأمراض. لكن كما نعرف فإن أغلب حالات الخرف لا تكون نتيجة مرض عضوي يمكن علاجه والشفاء منه كخرف الزهايمر أو الخرف الناتج عن احتشاء الدماغ المتكرر.
حتى اليوم لا يتوفر علاج يوقف داء الزهايمر أو يشفي المريض. لكن هناك بعض الأدوية التي من شأنها أن تحد من تدهور المرض أو أن تؤدي لتحسن طفيف وخصوصًا في مراحله الأولى. أشهر هذه الأدوية: الدونزيبيل والميمانتين. كما يمكن استخدام بعض الأدوية غير المخصصة للخرف والتي تساعد للتخفيف من بعض الأعراض السلوكية مثل الأرق والهياج و الحيره والقلق والاكتئاب والهلوسات.
ما هو دور العائلة عندما يكون أحد أفرادها مصاباً بالخرف؟
كما هو واضح، فإن وجود شخص مصاب بالخرف في العائلة يحتاج للكثير من الجهد والعمل والاهتمام من قبل باقي أفراد العائلة. عدم معرفة المرض بشكل دقيق وأساليب علاجه قد يزيد من العبء والمشقة. لذلك لا بد من تنظيم العناية بالمريض وتقسيمها على جميع أفراد العائلة، كما يمكن الإستعانة بمُعالج أو مساعد دائم كما هو متبع في البلاد.
ينصح بأن يتم الإتفاق على وصّي على المريض المصاب بالخرف بالطرق القانونية المعروفة، وتشتمل الوصاية على الوصاية الجسدية "الطبية" أو الوصاية العامة "الملكية"، وذلك ليسهل عملية اتخاذ القرارات المستقبلية فيما يخص صحة المريض أو تدبير شؤونه العامة.
كما وينصح بالتوجه للطبيب أو العاملة الاجتماعية لمعرفة جميع الحقوق التي تعطى لمرضى الخرف فمن شأن هذه المساعدات التخفيف عن العائلة.