ازدادت حالات اكتشاف الإصابة بالسرطان في الأعوام الأخيرة نتيجة عوامل عديدة ومختلفة منها ارتفاع معدل الأعمار (ما يعرف بالعامية بطول العمر) وذلك نتيجة التطور الطبي إضافة إلى الكشف المبكر عن السرطان وتطور العلاجات. إنّ مرضى السرطان، وحتى بعد العلاج الناجح، يعانون من ضرر في قدراتهم لأداء مهامهم اليومية والقيام بالفعاليات المطلوبة، ويعانون أيضًا من ضرر في العضلات، ألم، إحباط واضطرابات وحتى التراجع في الأداء الجنسي الذي قد يصل إلى مرحلة العجز الجنسي. نتيجة هذه العوامل السلبية يتبلور اتجاه جديد في العلاج يقوم بفحص تأثير التمارين الرياضية على المعافين من المرض وتحسن وضعهم الصحي.
من يستطيع؟
يوصى بعد العلاج بالمحافظة على الراحة التامة للمرضى، ولكن ذلك قد يسبب مشاكل مستقبلية. قلة الفعالية الجسمانية في هذه الفترة قد يؤدي إلى فقدان الكتلة العضلية وفقدان القدرة على القيام بالواجبات اليومية، ومن المشاكل المنتشرة: الهبوط وقت الوقوف، عدم القدرة على الوقوف مدة طويلة، عدم القدرة على رفع أوزان خفيفة أو المشي لمسافات قصيرة.
تشير الأبحاث التي بدأت في سنوات الثمانين من القرن الماضي إلى أنه في حالات تمت فيها إضافة تمارين رياضية للمرضى خلال علاج السرطان بحسب برنامج معين، فإن قدرة المرضى الهوائية تحسنت، كما إزداد وزن الجسم ونسبة الدهون ارتفعت، كما طرأ تحسن في إدارة الحياة وجودة الحياة وقلت حالات الضرر للعضلات، وكانت أفضل النتائج أن عضلات الجسم أصبحت أقوى عما ذي قبل بكثير. يمكن القول إنّ النتائج بعد التدريب كانت إيجابية على جميع المستويات.
لكن هناك بعض المخاوف لدى المرضى والمعالجين بأن التمارين ممكن أن تتسبب بضرر في العضلات، وهو ما دفع بالمرضى المعالجين إلى الامتناع عن ممارسة التمارين وبالتالي عدم تحسن حالتهم الصحية، لكن التجارب أثبتت أن هناك تحسن في العضلات ولم يحدث أي ضرر، مما يشجع المرضى على التمرن.
تشير أبحاث أخرى إلى أن نسبة أو احتمال إصابة الأشخاص الذين يمارسون الرياضة أو النشيطين جسمانياً بمرض السرطان لا تتجاوز الـ40% مقارنة بمن لا يمارس الفعاليات الرياضية. تبقى هذه الأبحاث غير معتمدة بصورة مطلقة لأن الأبحاث ما زالت مستمرة في هذا المجال.
الحذر!
هناك حالات يجب الحذر والإنتباه أو حتى تحظر ممارسة التمارين فيها، منها إذا كان هنالك ضعف شديد لجهاز المناعة لدى المريض، لذا يجب الحذر من الوقوع أرضًا أو إحداث كسور في العظام، زيادة الألم أو أي من العوارض الأخرى أو وضع معقد صحيًا نتيجة تناول أدوية معينة. في هذه الحالات، يجب الحذر أو الامتناع من ممارسة التمارين الرياضية. في حالات معينة والتي تكون الغدد اللمفاوية مصابة بالسرطان، فإن تكرار التمارين بشكل مبالغ فيه قد يؤدي الى تدهور الوضع الوضع الصحي، لذا يجب دوماً المحافظة على توازن الأمور والأخذ بعين الاعتبار حالتهم والأمراض الأخرى التي يشكون منها.
التوصيات:
لا يوجد إرشاد صارم وقاطع حول ماهية الرياضة المفضلة أو الموصى بها أو وتيرة ومدى الرياضة التي يجب أن يمارسها هؤلاء المرضى. بالمقابل فإن الكلية الأميركية للرياضة العلاجية (American College of Sports Medicine) قامت بوضع وتبني التوصيات التالية:
- أن تتراوح الفعالية الرياضية ما بين نصف الساعة إلى الساعة.
- أن تكون معتدلة إلى شديدة.
- على الأقل 5 مرات في الأسبوع لمن شفي من السرطان وحالتهم الصحية جيدة.
إنّ توصيات الرياضة العامة يمكن أن تكون ملائمة أيضا لمن شفي من المرض. في حالات كان وضع المريض معقد صحيًا فإن الرياضة تكون معتدلة أو دون ذلك.
فرق رياضة خاصة لمرضى السرطان:
أجريت عد أبحاث تمت لتفحص مدى تأثير الرياضة في الفرق الرياضية على مرضى السرطان، خلال وبعض اجتياز مراحل العلاج الصعبة. وقد تبيّن أن الوضع النفسي والصحي بعد العلاج الصعب يكون متدني ويصعب على المريض أن يمارس أي فعالية كانت والشعور أنه يحتاج إلى الراحة طوال الوقت.
في هذه الفرق المعدة خصيصاً لمرضى السرطان وبارشاد معالج طبيعي، كانت النتائج ممتازة. فالمرضى شاركوا في ممارسة التمارين، كذلك طرء تحسن ملحوظ على حالتهم النفسية وتحسن المزاج بشكل كبير.
تواجد المرضى بصحبة آخرين أدى إلى تشجيع الجميع على العمل وبالتالي تحسن في القدرة الجسمانية وتنفيذ المهام اليومية.
النصائح:
ينصح المصابين بالسرطان أو عائلاتهم بالتوجه إلى خدمة العلاج الطبيعي والبدء بالعلاج من خلال التمارين الملائمة لكل مريض ومريض. إنّ جسم المريض ينهار بشكل سريع وبدرجات كبيرة، لذا التدخل يجب أن يكون في مراحل متقدمة وملائمة لعلاج المريض.
يجب على الطبيب فحص الحالة المرضية العامة والتوصية بحسب النتائج. يمكن أن يكون العلاج الطبيعي في المستشفيات أو حتى في بيت المريض والبيئة الطبيعية له. العمل يكون تدريجي ولفترة طويلة تتطلب الإرشاد والمتابعة من قبل المعالج.
الخلاصة
هناك حاجة ضرورية لاستمرار الأبحاث في هذا المجال، فإن الأبحاث المتوفرة حالياً هي أولية وليست دقيقة ولا تغطي الكثير من المرضى، لكن يجب القيام بالتمارين والمحافظة على سلامة المريض. الرياضة في حالات المرض تتغلب على الأعراض الجانبية للمرض. إن التمارين أثبتت نجاعتها بتحسين قدرة المريض الهوائية وعملت على تقوية العضلات، كما قلت أضرار العضلات وتحسن المزاج لدى المريض. يجب على المرضى حتى في الحالات المعتقدة صحيّا أو طبيّا أن يمارسوا الرياضة ولو بشكل بسيط كي لا يتحولوا خاملين وللحفاظ على قدراتهم الجسمانية للقيام بمهامهم اليومية .
* المعلومات الواردة في الدليل هي معلومات عامة فقط. يرجى مراجعة في شروط الاستخدام وحماية المعلومات