إن الملح ضروري جدًا للآداء السليم للجسم وبدونه لا توجد حياة من ناحية، ومن ناحية أخرى يضر الاستهلاك الزائد للملح بالصحة. هذا التوجيه لا يسري على مرضى ضغط الدم أو الذين يعانون السكري فحسب، وإنما يُعتبر مفيدًا للجميع: يرتبط الاستهلاك الزائد للملح بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض أخرى كثيرة مثل: السرطان، الربو، هشاشة العظام والسمنة بين الأطفال والكبار.
منذ أكثر من مائة عام، نعلم من مختلف الأبحاث أن هناك علاقة بين استهلاك الزائد للملح وبين ارتفاع ضغط الدم. كما نعلم أن ضغط الدم المرتفع يؤدي إلى ارتفاع مخاطر الإصابة بجلطة دماغية، وأمراض القلب، والأوعية الدموية، وأمراض الكلى. دول كثيرة في العالم على دراية بأهمية تخفيض كمية الملح في سلة الأغذية وقد أطلقت حملات مختلفة في هذا المجال. فمن شأن خفض استهلاك الصوديوم بنسبة عشرة بالمائة، على سبيل المثال، انقاذ حياة حوالي مليون شخص من الاصابة بمرضين قاتلين هما: الجلطة الدماغية، والنوبة القلبية، وتوفير 32 مليار دولار نفقات طبية، حسب المعطيات التي نشرت في الولايات المتحدة.
ما هي أهمية الملح للجسم؟
ملح الطعام عبارة عن مركب من كلوريد الصوديوم (NaCl)بنسبة 40% و60% بالتطابق. يحافظ الصوديوم على التوازن السليم لسوائل الجسم، مما يساعد على نقل إشارات الأعصاب وانقباضات العضلات. مع ذلك، فالاستهلاك الزائد للملح يلحق ضررًا كبيرًا بالجسم.
ما هي كمية الملح الموصى بها اليوم؟
ينصح الأفراد الأصحاء باستهلاك ما لا يزيد عن 2,300 مجم من الصوديوم. أي ما يساوي ملعقة صغيرة من الملح فقط. أما الأفراد الذين يعانون من أمراض القلب، والسكري والكلى، فيجب أن يستهلكوا كمية أقل بكثير لا تزيد عن 1,500مجم من الصوديوم في اليوم. ورغم ذلك فإن معظم الناس يستهلكون أكثر بكثير مما هو موصى به: حوالي 4,000 مجم من الصوديوم يوميًا.
هل هذه التوصيات صالحة للأطفال أيضًا؟
يُنصح الأطفال باستهلاك ما لا يتجاوز 1000مجم من الصوديوم يوميًا، بما يساوي نصف ملعقة صغيرة. غير أن معظم الأطعمة التي يحبها الأطفال ويتناولونها تحتوي على كميات كبيرة جدًا من الصوديوم بما فيها حبوب الصباح، والكيتشوب والمسليات (سناكس).
في الماضي فرضت قيود على استهلاك الملح اختصت في الأساس البالغين، والمسنين والمرضى، لكن من الواضح اليوم أنه يجب التطرق إلى استهلاك الطعام منذ سن الطفولة. فنحن نعلم اليوم بالتأكيد أن نوعية الطعام في فترة الطفولة تؤثر على صحتنا عند البلوغ.
في بحث أجري في بريطانيا، بين 1,688 طفلا وشابا تتراوح أعمارهم بين 4 سنوات و18 سنة، نظر الباحثون في العلاقة بين استهلاك الملح وبين استهلاك المشروبات الحلوة والسمنة. وأوضحت نتائج البحث أن هناك علاقة واضحة بين استهلاك الملح الزائد وارتفاع إجمالي السوائل، وكذلك ارتفاع استهلاك الأطفال للمشروبات الحلوة. وبحسب الباحثين، فإن خفض استهلاك الملح له دور رئيسي في الحد من السمنة ومنعها بين الأطفال والشباب. كما أن تقليل استهلاك الملح في فترة الطفولة يساهم في خفض نسب ضغط الدم وفي منع أمراض القلب والأوعية الدموية على مدار الحياة.
هل يجب التخلص من الملَّاحة؟
حتى إذا أزلنا الملاحة من المائدة فذلك لن يحل المشكلة، لأنها لا تحتوي إلا على حوالي 6% من كمية الملح التي نستخدمها.
ما هو مصدر معظم كمية الملح في أجسامنا؟
الصوديوم موجود في أطعمة كثيرة نتناولها ويستخدم في تتبيل الطعام، وعملية إعداده وحفظه، وحفظ الخضروات واللحوم لفترات طويلة، وإخراج الدم من اللحم (لأسباب دينية تتعلق بالحلال والحرام).
75% من الصوديوم مصدره الأطعمة التي نتناولها، خاصة من الأطعمة المصنَّعة والمشتراة خارج البيت وفي المطاعم. والاتجاه العالمي اليوم وكذلك في إسرائيل هو تخفيض نسبة الصوديوم في الأطعمة المصنعة، والمعبئة لدى منتجي الأطعمة وشركات تقديم الأطعمة. وتوجد في إسرائيل أيضًا شركات أطعمة تخفض كميات الصوديوم في منتجاتها المختلفة بشكل تدريجي.
أي أطعمة غنية بالملح؟
توجد كميات كبيرة من الملح في السلطات الجاهزة (مثل الحمص والطحينة)، وفي النقانق، والمخللات، والمعلبات، وفي اللحم والدجاج الذي مر بعملية تجهيز حسب الأحكام اليهودية، وفي مكعبات مرقة الدجاج، وفي الجبن الصلب، وفي الوجبات الخفيفة، والكيتشوب (1,000مجم صوديوم لكل 100جم)، وفتات الشوربة (الحساء) وفي المخبوزات المالحة وكذلك المخبوزات الحلوة.
ويشار إلى أن أحد المصادر الرئيسية لاستهلاك الملح في قائمة طعامنا هو الخبز. فالخبز الصحي بأنواعه يمكن أن يحتوي على كميات مرتفعة جدًا من الصوديوم: 100جم خبز (ثلاث شرائح) يمكن أن تحتوي على 300-500 مجم من الصوديوم.
العلاقة بين الملح وسرطان المعدة
وجد باحثون من كوريا الجنوبية علاقة بين قائمة الطعام التي تحتوي على الأطعمة الغنية بالملح وبين ارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة. وفي البحث الذي نشر في يونيو 2010 في مجلة الإنترنتAmerican Journal of Clinical Nutrition ، شارك أكثر من مليوني كوري تتراوح أعمارهم بين 30-80 سنة قدموا معلومات عن عاداتهم الغذائية وطبيعة حياتهم، وأجروا فحوصات طبية.
وخلال 7 سنوات، أصيب 9,620 رجلًا، و2,733 امرأة بسرطان المعدة. ومن بين أولئك الذين فضلوا اتباع حمية مالحة تم تسجيل مخاطر مرتفعة للإصابة بسرطان المعدة بنسبة 10% .
ما زال أساس العلاقة بين الملح وبين الاصابة بسرطان المعدة غير معروف، لكن يعتقد بأن هناك أهمية لطريقة استهلاك الملح، وأن المناطق حيث يُستخدم الملح لحفظ المنتجات الغذائية تكون أكثر عرضة مخاطر للإصابة بالسرطان. وأشار الباحثون في السنوات الأخيرة إلى حدوث انخفاض في عدد المصابين بسرطان المعدة في كوريا الجنوبية، خاصة بسبب تغييرات في النظام الغذائي وأساليب حفظ الطعام.
نصائح وإرشادات
ينصح بقراءة المكونات الملصقة على الطعام وفحص كمية الصوديوم. الأطعمة قليلة الصوديوم تحتوي على أكثر من 100مجم من الصوديوم في 100جم طعام. ومحتوى 500مجم من الصوديوم يعتبر مرتفعًا. فضّلوا شراء الأطعمة التي تحتوي على كمية منخفضة من الصوديوم قدر المستطاع.
يضيف منتجو الأطعمة الملح لتحسين الطعم، ولحفظ أفضل للمنتج وكوسيلة لإخراج السوائل. من المهم ان تفحصوا ما إذا كانت قائمة المكونات تشمل الملح، والصوديوم، والغلوتامات أحادية الصوديوم. .
فضّلوا شراءالتوابل التي لا تحتوي على الصوديوم مثل: البابريكا الحارة، والحلوة، والفلفل الأسود والأبيض، والقرفة، والقرنفل والخل، والليمون، والزنجبيل، والكمون، والزعتر، والسمسم، وأوراق الشبت، وأوراق النعناع وأوراق الغار (اللورا) وغيرها.
تذكروا أن إضافة الملح تسبب الجوع والعطش الزائد – مما يزيد من الاستهلاك ويؤدي في نهاية الأمر إلى السمنة.
* المعلومات الواردة في الدليل هي معلومات عامة فقط. يرجى مراجعة في شروط الاستخدام وحماية المعلومات