عندما تسمع خبراً يخيفك أو يغضبك، أو ترى فجأة كلبًا يركض نحوك، أو تشم على غفلة رائحة حريق، يصيبك الهلع فيرتفع ضغطك، وتتسارع ضربات قلبك، وتتسع حدقة عينك لتكبر مساحة حقل الرؤية أمامك، وتزداد قدراتك الذهنية حدةً، وترتفع مستويات السكر لتوفر طاقة لعضلاتك، وتنفجر في جسمك قوى رهيبة لمجابهة التهديد بالخطر.
إنّ هذه التغييرات الفورية التي تحدث في الجسم عندما يتعرّض الإنسان لضغط نفسي أو فكري أو جسدي مفاجىء تحدث نتيجة الإرتفاع في هرمون الكورتيزول الذي تفرزه الغدد الأدرنالية الموجودة فوق الكلى. ويشار إلى أن هذه الآلية معدّة حصريًا للحفاظ على حياة الإنسان في أوقات الخطر، إذ أنها تعمل على التوفير للجسم أعلى طاقة ممكنة للتعامل مع الظروف المفاجئة القاسية والتحديات الحياتية المختلفة.
أما عند تفعيل هذه الآلية لفترات زمنية طويلة نتيجة الضغط النفسي المتواصل أو بسبب ممارسة نظام حياتي غير صحّي، فإن الجسم يتعرّض لإرتفاع مزمن في هرمون الكورتيزول، مما يرفع من خطر الإصابة بأمراض عديدة، من بينها:
- ارتفاع في الوزن
- السمنة في منطقة البطن، وما يتسبب عنها من ارتفاع في خطر الجلطات القلبية والدماغية
- السكري
- ضغط الدم المرتفع
- هشاشة العظام
- قصور في الغدة الدرقية
- انخفاض في المناعة الطبيعية للجسم
- العجز الجنسي
- العقم
- الأرق
- الإمساك المزمن
فإذا كنت تعاني من السمنة، خصوصاً في منطقة البطن، من المهم أن تنتبه إلى نظام حياتك ومستوى الضغط النفسي، إذ أن ممارسة نظام حياة غير صحي ومليء بالتوترات والانفعالات قد يكون السبب الرئيسي لزيادة وزنك وتراكم الدهون في منطقة البطن. تشير الدراسات إلى أن الارتفاع المزمن في هرمون الكورتيزول يرتبط بارتفاع في الشهية، خصوصًا للحلويات والمأكولات الغنية بالنشويات، مسبًبا استهلاكاً أعلى للسعرات الحرارية. إضافةً إلى ذلك، كشفت الأبحاث أن هرمون الكورتيزول يتسبب بتغيير في توزيع الدهون في الجسم حيث تنتقل تحت تأثيره من أماكن مختلفة في الجسم لتتجمع في البطن، فتسبب بروز الكرش وارتفاع ملحوظ في خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين. ويعتبر معالجة الإرتفاع المزمن للكورتيزول من أهم الآليات للوقاية من الأمراض المزمنة، وكذلك لتخفيض الوزن والدهون في منطقة البطن.
في ما يلي أهم التوصيات لتخفيض مستويات هرمون الكورتيزول، والتي من شأنها أن تساعدك بشكل ملحوظ في التخلص من الكرش:
نظّم الوجبات الغذائية
كشفت الدراسات أنه عندما يمتنع الانسان عن تناول الطعام لفترة تزيد عن الخمس ساعات، يبدأ هرمون الكورتيزول بالارتفاع، وأن تناول وجبات صغيرة متعددة يساهم في تخفيض مستوى الكورتيزول في الدم. ينصح بتقسيم الغذاء اليومي إلى ثلاث وجبات رئيسية وثلاث وجبات خفيفة، والحفاظ على فترة زمنية تتراوح بين الساعتين والثلاث ساعات بين الوجبة والوجبة التي تليها. فمثلا يمكن تناول ثلاث وجبات رئيسية في الساعات 8:00 و 14:00 و 20:00، والاهتمام بتناول وجبات خفيفة على شكل فواكه أو كوب لبن في الساعات 11:00 و 16:30 و 22:00.
تناول الحبوب الكاملة
تجنّب السكريات البسيطة مثل السكر والعصير والطحين الأبيض والنشا والأرز الأبيض لأن استهلاكها يتسبب بارتفاع في الكورتيزول. إهتم بتناول الحبوب الكاملة مثل الخبز والمعكرونة المصنوعين من طحين قمح كامل، الأرز البني، البرغل، الفريكة، والجريشة.
لا تتبع أنظمة غذائية تسبب التجويع
أحيانا يلجأ البعض إلى أنظمة غذائية تحتوي على مستوى متدني جداً من السعرات الحرارية، في محاولة لتخفيض الوزن بشكل سريع. إن التخفيض المفاجىء للسعرات الحرارية يتسبب بارتفاع في الكورتيزول، مما يفسر سرعة استرجاع الكيلوغرامات التي يخسرها المرء بعد انتهاء برنامج ما يسمى بـ"الريجيم القاسي".
حافظ على مزاج جيد
خصص على الأقل 15-30 دقيقة يوميا للاسترخاء، إذ أن فعاليات الاسترخاء المختلفة مثل المشي، التنفس العميق، القراءة، التأمل، أو الاستماع إلى الموسيقى مرتبطة بتحسين المزاج وبانخفاض في مستويات الكورتيزول. إذا كنت تعاني من ضغوطات نفسية مزمنة، توجه إلى أخصائي نفسي أو عامل اجتماعي أو مرشد في التنمية البشرية ليساعدك في مواجهتها بطريقة ايجابية.
تجنّب الكافايين
يرتبط استهلاك الكافايين بارتفاع في هرمون الكورتيزول. تجنّب مشروبات الطاقة، القهوة، والمشروبات الغازية حيث تحتوي على كميات عالية من الكافايين.
النوم
اهتم بالحصول يوميًا على 8 ساعات من النوم على الأقل كي تحصل على قسط وافر من الراحة. ويشار إلى أن قلة ساعات النوم ترتبط بارتفاع في هرمون الكورتيزول.
* المعلومات الواردة في الدليل هي معلومات عامة فقط. يرجى مراجعة في شروط الاستخدام وحماية المعلومات