أطباقنا العربية متنوعة من ناحية طرق التحضير وتعدد المركبات الغذائية مما يجعلها ذات قيمة غذائية عالية.
من الضروري أن يحصل جسمنا يوميا في وجباتنا الرئيسية على كل المركبات الغذائية الضرورية: النشويات,البروتينات,الدهنيات,المعادن والفيتامينات وذلك لكي نضمن بناء جسم صحي وتقليل احتمال التعرض للإمراض في المستقبل.
النشويات: وظيفتها الرئيسية توفير الطاقة اللازمة للجسم لأداء وظائفه اليومية, وفي مرحلة الطفولة والنمو.
البروتينات : وظيفتها بناء الخلايا, العضلات,الهرمونات ومركبات أخرى مهمة لعمل الجسم.
الدهنيات: مهمة لبناء جدار الخلايا وإنتاج الهرمونات وكذلك امتصاص بعض الفيتامينات وعمل جهاز المناعة, تتراكم الدهنيات تحت الجلد وحول الأعضاء الداخلية وهكذا فهي تشكل طبقة حماية من البرد أو تعرض الجسم للكدمات.
الفيتامينات والمعادن: الفيتامينات هي مواد عضوية مطلوبة بكميات قليلة لكي يستطيع الجسم القيام بوظائفه بشكل سليم مثل نمو سليم, إنتاج الهرمونات,عمل الأنزيمات وتبادل المواد, الجسم لا يستطيع إنتاج الفيتامينات المطلوبة له لذلك من الضروري توفيرها عن طريق الغذاء.
المعادن عناصر عضوية لها وظائف رئيسية في الجسم مثل بناء الهيكل العظمي, الأسنان,الجلد,الشعر,كريات الدم الحمراء وغيرها.
نقص في الفيتامينات والمعادن , واحد أو أكثر, ممكن أن يعرقل وظائف مهمة في الجسم مثل تبادل المواد,إنتاج الطاقة واستغلالها,نقص حاد في هذه المواد يمكن أن يؤدي إلى المرض أو حتى الموت في حالات النقص الحادة.
أمثلة على الفيتامينات: فيتامين A ,B,C D والمعادن مثل الحديد ,الزينك,الكالسيوم وغيرها.
تمتاز أطباقنا العربية أنها تجمع بالإضافة إلى طعمها اللذيذ المركبات الغذائية المذكورة أعلاه, طبعا بنسب مختلفة.
في هذا المقال سأتطرق إلى عدد من تلك الأطباق وقيمتها الغذائية, وبعض النصائح لتحسين جودتها.
المجدرة
تتكون المجدرة من العدس , البرغل,البصل,زيت الزيتون.
العدس يحتوي على البروتينات, النشويات، المعادن ومنها الحديد الضروري لإنتاج كريات الدم الحمراء,الفيتامينات من نوع B التي تشترك في عملية إنتاج الطاقة وتبادل المواد.
بالإضافة إلى المركبات السابقة يحتوي العدس على مركبات غذائية مهمة تدعى «الألياف الغذائية».
الألياف الغذائية لا تعتبر مغذيات ضرورية لجسم الإنسان كالفيتامينات مثلا, لكن دورها الأساسي إنها تساهم في الوقاية من أمراض عديدة وفي علاجها.فالنظام الغذائي الغني بالألياف يساهم في تخفيض الوزن حيث يعطي الإحساس بالشبع وكذلك فان الألياف تمتص الأوساخ والمواد المضرة في الأمعاء وبذلك تساهم في تقوية جهاز المناعة وحمايتنا من الأمراض , كما إنها تساهم في موازنة عمل الجهاز الهضمي حيث إنها تسهل من الإمساك أو الإسهال, الألياف الغذائية مصدرها من النباتات فقط, لذا فنحن نجدها في الخضراوات, الفواكه,الحبوب,مثل العدس,الحمص,الفول,الفاصوليا اليابسة,القمح الكامل والذرة.
البرغل يحتوي على النشويات (نشويات - سكريات - كربوهيدرات), الفيتامينات والألياف الغذائية (مفضل عدم تصفية البرغل من القشرة قبل الطبخ، هكذا نحصل على كمية ألياف اكبر عند تناولها.
زيت الزيتون يحتوي على الدهنيات من النوع « أحادي غير مشبع» هذه الدهنيات تساعد على تخفيض الكولسترول السيئ في الدم وبالمقابل رفع نسبة الكولسترول الجيد.
أثناء القلي ( أو التسخين عموما) زيت الزيتون وكل الزيوت أيضا تتأكسد وتفقد من جودتها, لذلك مفضل التقليل من الزيت عند الطبخ وعند نضوج الطبخة إضافة الكمية المتبقية من الزيت.
البصل - غني بالفيتامينات والمعادن والألياف الغذائية وكذلك غني بالمواد»المضادة للأكسدة»وهي مواد مهمة جدا للحفاظ على صحتنا فهي تبطئ من تأكسد مواد أخرى في الجسم وبذلك تساهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض معينة مثل أمراض القلب والشرايين والسرطان.هذه المواد موجودة بشكل طبيعي في الخضراوات والفواكه وتضاف أحيانا إلى بعض الأغذية عند التصنيع.
كما رأينا فان طبق المجدرة شمل كل المركبات الأساسية الغذائية .
إلى جانب المجدرة مفضل أكل طبق من الخضراوات الطازجة أو المطبوخة لكي نحصل على كمية اكبر من الفيتامينات ,المعادن,الألياف الغذائية والمواد المضادة للأكسدة. كذلك من عادات المطبخ العربي أكل اللبن إلى جانب المجدرة , وكما نعلم فان اللبن يحتوي على الكالسيوم هو معدن مهم لبناء العظام والأسنان وضروري لعمل جهاز الأعصاب والعضلات وتخثر الدم، وكذلك يحنوي على البروتينات.
تناول الكميات الموصى بها من الكالسيوم , خصوصا في مرحلة النمو يساهم في بناء كتلة عظام قوية ويقلل من خطر الإصابة بمرض هشاشة العظام في المستقبل. ممكن الحصول على الكالسيوم أيضا من منتوجات الألبان والاجبان, الحليب,الطحينة ,السمسم,البذورات مثل الجوز واللوز.
الملوخية
يبدأ موسمها في الربيع تحتوي على الألياف الغذائية ,الفيتامينات ,المعادن ومضادات للأكسدة.
إلى جانب الملوخية يحضّر الدجاج وهو أيضا مصدر غذائي غني بالبروتينات والحديد والزينك والفيتامينات , منها فيتامين B12 الذي يدخل في تركيب كريات الدم الحمراء وضروري في عمل جهاز الأعصاب.
مفضل استعمال الشي او السلق لتحضير الدجاج وعدم قليه, مفضل أيضا أزاله الدهن المرئي، الجلد قبل الطبخ.
البعض أيضا يقوم بطهي الأرز إلى جانب الملوخية والدجاج,الأرز مصدر جيد للنشويات. هناك من يأكل الخبز بدلا من الأرز ( طبعًا من غير المفضل أكل الاثنين معا بنفس الوجبة لان هذا يزيد من كمية النشويات في الوجبة وغالبا على حساب مركبات غذائية ضرورية أخرى).
طبعا من المفضل أكل الخبر الكامل (من القمح الكامل غير المقشور), لان القشرة تحتوي على الفيتامينات والمعادن الألياف الغذائية مما يزيد الفائدة الصحية والشعور بالشبع.
الكبة (النيّئة)
الكبة مصنوعة من البرغل ,اللحم المفروم.
اللحوم مصدر جيد للبروتينات ( بروتينات - زلاليات),الفيتامينات وأيضا تحتوي على الدهنيات المشبعة,هذه الدهنيات تؤدي إلى ارتفاع الكولسترول السيئ في الدم وبهذا فانه يساهم في حدوث أمراض القلب والشرايين,لذلك مفضل أن تكون اللحوم من البقر قليل الدسم وليس من الخروف لأنه يحتوي على دهنيات مشبعة بنسبة اكبر.
البرغل كما ذكرنا سابقا فانه يحتوي على النشويات.
إلى جانب الكبة مفضل تحضير طبق من الخضراوات,شوربة خضراوات كي تكتمل الوجبة من حيث المركبات الغذائية.
المحمر ( المسخن)
عبارة عن رغيف خبر مغطى بالبصل والدجاج المشوي.
الوجبة طبعا متكاملة حيث تؤمن النشويات من الخبز,مفضل الخبر الكامل طبعا,الدجاج مصدر للبروتينات والدهنيات,الفيتامينات التي نحصل عليها من جميع المركبات.
مفضل عدم قلي البصل وإنما تقليبه مع قليل من الزيت وطبعا أكل الخضراوات إلى جانب الوجبة.
الخبيزة والعلت
هي من الأعشاب البرية موسمها بداية السنة وتعتبر مصدر غني بالفيتامينات,المعادن,الألياف الغذائية والمواد المضادة للأكسدة,طبعا إلى جانب الطبق يؤكل الخبز - يفضل أكل اللبن إلى جانب الطبق لكي نؤمن البروتينات للوجبة وممكن أيضا تحضير شوربة العدس كمصدر البروتينات بدلا من اللبن.
مفضل التقليل من كمية الزيت وقت الطبخ وإضافته في نهاية الطبخ كذلك مفضل عدم الافراط في وقت الطبخ لان هذا يفقد الخضراوات من جودتها وفائدتها.
المحاشي
خضراوات محشية بالأرز واللحم المفروم
الخضراوات :الملفوف,قرع,باذنجان,فلفل بأنواعه وورق العنب.
الوجبة متكاملة تحتوي على كل المركبات الغذائية الضرورية.
الفول والحمص
كلاهما مصدر جيد للبروتينات,النشويات والألياف الغذائية ,الفيتامينات والمعادن.
الطبق يتكون عادة من الفول, الحمص, الطحينة,زيت الزيتون.
مفضل أن تكون الطحينة من السمسم الكامل لان قشرة السمسم تحتوي أكثر على معدن الكالسيوم.
الطحينة مصدر جيد للدهنيات ألاحادية المشبعة.
إلى جانب الطبق مفضل أكل الخضراوات وطبعا الخبز الكامل ( مع أن الحمص والفول مصدرا جيدا أيضا للنشويات) مفضل التقليل من أكل الخضراوات المخللة لأنها تحتوي على الكثير من الملح.
في النهاية كما رأينا فان أطباقنا العربية تلبي حاجاتنا من حيث المركبات الغذائية المختلفة,طبعا هناك حاجة لبعض التحسينات لنحصل على فائدة اكبر أهمها تجنب القلي كطريقة تحضير , ممكن بدلا من القلي استعمال الشي أو التقليب أو السلق,كذلك مفضل اختيار الحبوب الكاملة بدلا من المقشرة والتقليل قدر الإمكان من كمية الزيت عند الطبخ.
من المهم أيضا في حال لم يتوفر في الوجبة مصدر للبروتينات أن نضيف إلى الوجبة كأسا من اللبن كمصدر للبروتينات لأنه أيضا يحسن من الشعور بالشبع.
ينصح بتناول الوجبة الرئيسية مرة واحدة في اليوم فقط,في وجبة الغداء أو العشاء كي يتسنى لنا في الوجبات الأخرى تناول منتوجات الحليب الغنية بالكالسيوم الضروري جدا لصحة العظام والاسنان والاعصاب.