في الآونة الأخيرة كثر الكلام عن عملية استئصال الثديين الوقائية التي قامت بها الممثلة الشهيرة أنجلينا جولي، فما هي هذه العملية؟ ومتى ينصح بإجرائها؟
نبذة عن سرطان الثدي لدى النساء
يعتبر سرطان الثدي أكثر أنواع السرطانات انتشاراً بين النساء، خصوصًا مع تقدم العمر. يمكن إصابة الذكور به أيضًا، ولكن بنسبة ضئيلة جداً وهي أقل بمئة مرة مقارنة بالإناث.
وحين نتحدث عن سرطان الثدي فإننا نتحدث عن أنواع كثيرة منه تحت هذا المصطلح. فقد بات واضحاً أن هذه الأورام الخبيثة ليست واحدة، ويتم تقسيمها حسب عدة عوامل لن نخوض بها هنا تجنباً للإطالة، لكن المهم ذكره أنّ نوع السرطان يحدد لنا نوعية المتابعة الطبية وكذلك العلاج.
سنركز في مقالتنا هذه على الأورام الناتجة عن خلل يصيب أحد جينات الجسم، وتختصر تسمي هذا الخلل بـBRCA.
ما المقصود بطفرة BRCA؟
هذه الأحرف بالإنجليزية تعبر عن اختصار الكلمات Breast Cancer Susceptibility Gene أي الجين ذو القابلية لتطور سرطان الثدي، وهو كما ذكرنا سابقاً عبارة عن طفرة مرضية تصيب أحد جينات الجسم المسؤولة بالأساس عن إصلاح بعض أعطاب الشريط الوراثي المعروف بالـ DNA. هذه الطفرات متعددة وتقسم لنوعين يرمز لهما بـBRCA1 و BRCA2.
لا بد من الإشارة هنا إلى أن هذه الطفرات المسببة للسرطانات متعددة، بهذا الجين وبغيره، قسم منها معروف لدينا اليوم، ويتم اكتشاف غيرها مع تقدم البحث العلمي.
كيف نعرف إن كنا مصابين بطفرة جينية مسببة للسرطان؟
في الأغلب الأعم فإن أمراض السرطان لا تكون وراثية بالكامل، لكن تبدأ الشكوك بوجود طفرات جينية مسببة للسرطان عند ملاحظة انتشار أمراض السرطان في العائلة الجينية الواحدة (الأقرباء)، أو تكرار الإصابة بالسرطان في أنسجة مختلفة عند الشخص نفسه.
تجدر الإشارة هنا إلى أن وجود الطفرة الجينية في أحد زوجي الجين المقصود (كل جين له نسختين في الجسم) لا تؤدي بالضرورة للإصابة بالسرطان، لكن قد تصاب النسخة الثانية السليمة من الجين مع مرور الوقت، وهذا ما ينتج عنه السرطان بنسبة عالية.
كيف يتم فحص وجود طفرة جينية مؤدية للسرطان كطفرة BRCA ؟
يتم التشخيص عن طريق تحاليل الدم، والتي تجرى في المراكز المتخصصة في علم الوراثة.
الفحص لا ينصح به لعامة الناس بسبب ندرة الطفرة. ينصح به في حالات انتشار سرطاني الثدي والمبيض في العائلة الواحدة، أو تكرار الإصابة بالسرطان لدى نفس الشخص.
ما مدى انتشار هذه الطفرات الجينية المسببة للسرطان؟
تبقى هذه الطفرات الجينية الضارة نادرة في المجتمع، فمن بين المصابات بسرطان الثدي لا تتعدى نسبة المصابات بطفرة جينية من نوع BRCA الخمسة عشر في المئة (بين 10%-15%). هذه النسبة عامة وتنسحب على فئات المجتمع المختلفة.
بالنسبة للعرب فإن نسبة انتشار سرطان الثدي بشكل خاص أقل منها مقارنة باليهود وهي تقدر بثلثين 2/3، (خصوصًا اليهود من أصول أشكينازية).
ولكن تجدر الإشارة هنا إلى أن نسبة سرطانات الثدي آخذة بالازدياد، ويعتقد أن الفروق العرقية في البلاد آخذة بالتلاشي مع مرور الوقت.
هل على المصابات بهذه الطفرة الجينية إجراء عملية استئصال وقائية للثديين؟
وعوداً على بدء، فقد تم تشخيص الطفرة من نوع BRCA1 لدى أنجلينا جولي، وتم تقدير نسبة إصابتها بالسرطان بـ87%. لذلك لجأت لاستئصال الثديين جراحياً منعاً للإصابة بمرض السرطان. فهل هذا هو الحل الوحيد؟ كلا. يمكن للمصابات بطفرة BRCA المتابعة الحثيثة للكشف عن تكون سرطان الثدي، وذلك عن طريق فحص الرنين المغنطيسي للثديين MRI. والذي يجرى مرة واحدة في السنة.
للتذكير. فإن فحص الماموغرافيا هو المعمول به لمن لم يتم تشخيص طفرة جينية لديهن. وذلك مرة كل سنتين ابتداءً من جيل الخمسين .
* المعلومات الواردة في الدليل هي معلومات عامة فقط. يرجى مراجعة في شروط الاستخدام وحماية المعلومات