عادات التدخين والرياضة اليوم
إنّ نحو ثلثين من المدخّنين يعلمون ما هي أضرار التدخين، والسؤال هو كم منهم يحاول الإقلاع عنه. إذا قمت بممارسة الرياضة وشارك فيها أشخاص مدخّنون، بغضّ النظر عن الأخطار النابعة عن التدخين، سترى أنّ هؤلاء غير قادرين على إكمال الفعالية الرياضية، وفي بعض الأحيان لا تعرف ما هي قدرتهم على الاستمرار، وهذا يمكن أن يؤدّي إلى انهيارهم في مرحلة معيّنة.
غالبيّة المدخّنين يبدأون بهذه العادة كتر فيه، ولكن الأمر ينتهي بهم بالإدمان. إنّنا نرى في مجتمعاتنا الشرقية انتشار عادة التدخين بين الشباب والصبايا، فالتدخين أصبح عادة اجتماعية مقبولة تغلغلت في مجتمعنا منذ سنين، ونشاهد انتشارها بين شبابنا وشاباتنا بسرعة كبيرة وذلك بسبب توفر المقاهي والأماكن التي تطرح على زبائنها إمكانية التدخين كالنرجيلة وغيرها، وأصبح التدخين وطرقه المختلفة إبداعًا ورقيًّا في العصر الحالي.
ربما تجد القلائل مع أن الظاهرة آخذة بالانتشار، يمارسون الرياضة في الخارج مثل المشي والركض، ركوب الدرّاجة. القسم الآخر يتوجّه إلى قاعات الرياضة أو إلى فرق الرياضة. لكنّ المعرفة قليلة لدى المجتمع وطرق الوصول صعبة.
فمن السهل إقناع الشاب أو الشابة بالتوجه إلى أماكن يمكن ممارسة عادة التدخين فيها والحصول على أجود أنواع التبغ وبأطعمة لذيذة. لكن، ليس بالسهولة نفسها يمكن إقناع ذاك الشاب أو الشابة بالتوجّه إلى ممارسة رياضة المشي والتمتّع بالطبيعة وإنعاش الجسم.
أضرار التدخين: هل تعلم أنّ التدخين يقلّل من قدراتك الرياضية؟
الجسم يعمل كمحرّك يحتاج إلى الوقود. فالرئتان تعملان على توصيل الأوكسجين إلى الجسم لإمكانية استغلال الطاقة داخله لكي يستطيع الجسم القيام بالفعالية الرياضية المطلوبة.
التبغ يعمل على الإضرار بعمل الرئتين، فتعمل الرئتان بفعاليّة أقلّ، ولا يمكن للرئتين توصيل كميّة الأوكسجين المطلوبة عندما يعمل الجسم جاهداً. الموادّ الكيماوية الموجودة في التبغ تدخل إلى مجرى الدم، وتعمل على عدم تمكّن الدم من استيعاب الأوكسجين القادم من الرئتين. كذلك، إنّ هذه الموادّ الكيميائية تسبّب الأضرار للأوعية الدمويّة وتقلّل من ليونتها وقدرتها على التوسّع عندما يحتاج الجسم إلى كمية أكبر من الأوكسجين أثناء الجهد. في بداية حياتك كمدخّن لا تلاحظ الضرر الناتج بشكل واضح، ولكن مع مرور الزمن سترى أنك بدأت تفقد قدراتك الجسمانية مع أوّل فرصة تقوم فيها بفعالية رياضية. التدخين يحفّز القصبات الهوائية على إنتاج البلغم، وهو مادة لزجة تفرز كردّ فعل من الجسم. هذه المادة تعمل على صعوبة التنفّس والسّعال المستمرّ.
كذلك، يضرّ التدخين بمفاصل الجسم فيمكنه التسبّب بهشاشة العظام، بكسور في العظام، بالتهابات في المفاصل، بآلام في الظهر. وفي حالة ممارسة فعالية رياضية معيّنة، فيمكن لهذا الأمر أن يتسبّب بالتهابات في الأنسجة المختلفة، في الأوتار والعضلات، في العظام والمفاصل.
إذا كنت شابًّا وتعتقد أنّ التدخين يحدث ضررًا أقلّ من الكبار، فأنت مخطئ. الضرر كبير وكبير جدًّا. فبالإضافة إلى الأضرار المذكورة، يكون الضرر اللاحق بالشباب أكثر على تطوّر الرئتين، وهو ما يحدّ من نجاعة عمل الرئتين على الأمدين القريب والبعيد. كذلك يعمل القلب بجهد أكبر. إنّ الشباب الذين يفرطون في التدخين يعانون من السّعال، التهابات الرئتين وأمراض أخرى متعلّقة بها.
وتشير بعض الأبحاث إلى أنّ كل سيجارة تقلّل من عمر الإنسان ما بين 5-15 دقيقة. والتدخين يعمل على تقليل نسبة الماء في الجسم، الأمر الذي يؤدّي إلى تجعّد الجلد. كما نلاحظ أنّ أسنان المدخّنين صفراء، وكذلك نتيجة التأثير على كثافة الأسنان تكون أسنانهم هشّة. وبما أنّ التدخين يؤثر على الجلد، فإنّ ذلك يزيد من مخاطر الإصابة بالصدفيّة.
فوائد الرياضة على نمط الحياة
نمط الحياة الرياضي والحياة من حوله، مثل التغذية السليمة، اتباع نظام يومي صحيّ، الخلود إلى الراحة ونوم الساعات المطلوبة للجسم، ممارسة العادات الترفيهية، تحويل أفكارك إلى النمط الرياضي والحياة الصحية، تمنع تبنّي عادات سيّئة كالتدخين.
تشير المعطيات إلى أنّ من يقلع عن التدخين إذا كان في ماضيه من المدخّنين المفرطين، وينهج نمط حياة رياضي وصحي مدة ما يقارب خمسة أعوام، فإنّ الجسم في هذه الفترة يعمل على إنعاش الرئتين وعودتها إلى العمل الفعّال. حتى إنّ الرئتين يمكنهما أن تعملا بصورة مطابقة لمَن لم يدخّن من قبل. وهذا يدلّ على قدرات الجسم في علاج نفسه بنفسه والعودة إلى الحياة الطبيعيّة الصحية.
فوائد الإقلاع عن التدخين وممارسة الرياضة:
- ارتفاع قدرة الجسم ولياقته البدنية.
- تحسين قدرة الجسم الهوائية.
- الجسم يكون بذروته.
- وقت انتعاش وشفاء أسرع.
الفوائد الرياضية العامة معروفة وذكرت من قبل، ونحن نتطرق الآن إلى تأثير الرياضة على مَن يدخنون وينوون الإقلاع عن التدخين.
دوافع التدخين ودوافع الامتناع عن ممارسة الرياضة
الدوافع التي تجعل الشاب يبدأ بالتدخين تتعلق، على الأغلب، برغبته في الشّعور بأنّه بالغ، وبتقليد أصحابه المدخنين، كما أن الرغبة في تجريب التدخين يدفعه لفعل ذلك. وبما أنّ غالبية الأهالي يمنعون أبناءهم من التدخين، وفي بعض الدول يُمنع من التدخين مَن لم يبلغ 18 عامًا، فإنّ هذا يجعل المحفّز أكبر للتوجّه إلى التدخين.
ويتوجّه قسم آخر إلى التدخين بسبب الضغوطات النفسية والاجتماعية والوضع الاقتصادي، ربّما لكونهم عاطلين عن العمل لا يهتمون بصحتهم ويتوجهون إلى التدخين. وربما أنهم يعيشون حياة غير مستقرّة، وربما أنّ هدفهم الإنقاص في وزنهم، فالتدخين يؤدي إلى فقدان الشهية. وهناك شريحة أخرى أيضًا تدّعي أنّ التدخين يجلب لهم السّعادة، وهم يحبّون ذلك.
بما أنّ التدخين أمر من السهل ممارسته دون غلبة، فإنه يُعتبر أكثر جاذبيةً للشباب. أمّا الرياضة التي تتطلّب الجهد فلا تجذب غالبية المجتمع.
الرياضة والتدخين: مدخّنون رياضيون!
تتجلّى أضرار التدخين في القدرات الرياضيّة بضيق التنفّس والصفير، وفي تراجع القدرة على التحمّل وفي تراجع السرعة. وإذا استمرّ هؤلاء المدخنون فمن المستبعد جدًا تحقيق النجاح في الرياضة التي يختارونها. هناك بعض الحقائق عن المدخّنين الذين يقومون بالرياضة:
- يحصلون على فائدة أقلّ من الفعالية الرياضية التي يمارسونها.
- عضلاتهم أقلّ قوة وأجسامهم أقلّ مرونة.
- يشهدون اضطرابات في أثناء النوم على عكس الرياضيين.
- يعانون من ضيق التنفس، أكثر من غير المدخّنين بحوالي ثلاثة أضعاف.
ولا يجب أخذ الرياضيين الذين نشاهدهم أحيانًا على شاشات التلفزيون كمثال جيّد. فالتدخين يضرّ بقدرتهم الرياضيّة، ولا يمكنهم الاستمرار بفعاليّتهم الرياضية لفترة طويلة، كما يضرّ بجودة الرياضة ويحتاجون إلى الكثير من الطاقة للاستمرار.
هؤلاء الرياضيون المدخّنون، يحتاج جسمهم إلى فترة أطول للانتعاش بعد الفعالية الرياضيّة، لأنّ التدخين يضرّ بإنتاج الكولاجين (يساعد على شفاء الجروح)، وتكون إمكانية تعرّضهم لإصابات عالية أكثر.
كيف نعمل على تحويل المدخّنين إلى الرياضة
تطلق منظمة الصحة العالمية حملة "التحرر من التبغ للرياضة"، وقد شارك العديد من نجوم الكرة العالمية مثل زين الدين زيدان ولويس فيجو وغيرهما في حملة التوعية للقول لا للتدخين.
إن إحدى الطرق للإقلاع عن التدخين هي ممارسة الرياضة الخاصة بك. إذا قمت بإضافة بعض الألعاب الرياضية إلى روتينك اليومي فعندها يمكنك التخفيف من عادة التدخين. ممارسة الرياضة تجهد جسمك، فأنت تستغل وقت فراغك بالتمتع بالرياضة عوضًا عن التدخين، فلا يوجد لديك وقت للتدخين. كذلك، عند الاستراحة بعد الجهد تعطي جسمك وقت انتعاش بعيدًا عن التدخين.
وأنت تمارس الرياضة في البيئة الرياضيّة كالملعب أو النادي الرياضي أو القاعة الرياضية، لا تجد الفرصة للتدخين، فالمدرّب وزملاؤك في التدريب، الأجواء الرياضية وحالة جسمك المستعدّة للرياضة، تعمل على توجيهك إلى الابتعاد عن التدخين، فلا يعقل أن يرافقك الدخان إلى هذه الأماكن.
وبعد ممارسة الرياضة وشعورك بالتعب، فإنّ جسمك يحتاج إلى الراحة، الماء والأوكسجين. اختيار التدخين ليس الأنسب في مثل هذه الحالة.
يجب أن يصبّ تفكيرك في أنّه بعد أن قمت بهذا الجهد وأعطيت جسمك وجبة جيدة من الرياضة، لا يعقل أن تهدم كل ما فعلت بإشعال سيجارة ستهدم كل ما فعلته خلال اليوم.
الرياضة كنصيحة لشبابنا وشاباتنا
- ليحاول كلّ منّا تقدير حالته الرياضية اليوم وفي أي مجموعة يتواجد، فإن كنت من الرياضيين استمرّ، وإن كنت من المدخنين عليك اتخاذ خطوات التغيير.
- للمجتمع تأثير، ولك أيضًا تأثير. حاول الابتعاد عن هذه التجمّعات، يمكنك خلق تجمّعات جديدة لممارسة رياضة المشي، مثلاً.
- كن رسولاً يحثّ أصدقاءه وأقاربه على ممارسة الرياضة بطرح فوائدها، كذلك طرح أضرار التدخين.
- على الشباب المدخنين أن لا ييأسوا، فهنالك أمل كبير لأن تعود أجسامهم لفعاليّاتها السابقة وتحسّن أداءهم.
- إذا كنت تحتاج إلى المساعدة يمكنك التوجّه إلى طبيبك والتشاور معه، وهو بدوره سيطرح عليك الحلول المفضّلة.
- جودة الحياة ليست بجودة أنواع الدخان وأشكاله. تكمن جودة الحياة في المحافظة على شبابك وصحّتك.
- ابحث عن الرياضة التي تحبّ في مكان سكناك، ابحث عن زملائك الرياضيين، ابحث عن المواضيع المتعلّقة بالرياضة، فقد حان الوقت لذلك، والمعرفة تحدث التغيير، وعليك زيادة معرفتك.