لا بد لكل شخص يعاني من السمنة أن يكون قد اتبع يومًا ما، وعلى الأقل لفترة زمنية قصيرة، "نظاما غذائيًا" لتخفيض الوزن. وحتمًا أن حماسه السابق في البداية قد دفعه إلى اتباع النظام الغذائي بحذافيره فبدأ بخسارة الوزن إلى أن أصابه الملل من تناول الأطعمة نفسها يومًا بعد يوم فأعلن إنهاء "الريجيم" وعاد إلى نقطة البداية من البدانة حاملاً فوق الكيلوغرامات الزائدة الكثير من مشاعر الإحباط. فما هو الحل؟
1) النظام: حدد عدد وجباتك الغذائية اليومية
إن سر نجاح البرامج الغذائية في تخفيض الوزن يعتمد على اتباع "نظامًا" غذائيًا يحدد عدد الوجبات التي تأكلها ويرفع درجة وعيك تجاه نوعية وكمية الطعام الذي تختاره، وبهذا تنتقل من حالة الفوضى والعشوائية إلى حالة النظام والتحكم ومحاسبة الذات. وفيما يعزي الكثيرون النجاح في التخلص من الكيلوغرامات الزائدة إلى نوعية الأطعمة في النظام الغذائي، إلا أن السبب الرئيسي في تخفيض الوزن هو مباشرتهم في الإلتزام بحالة "النظام" في تناول الوجبات، وليس البرنامج الغذائي نفسه. فما هي عدد الوجبات الغذائية اليومية التي توفر أفضل حالة من النظام؟
عندما ينوي المرء تخفيض وزنه، يبدأ عادةً بتقليل عدد الوجبات ضمن سياسة التجويع والحرمان، فنراه يؤجل وجبة الإفطار إلى ما بعد منتصف النهار، يمتنع عن تناول الطعام بعد ساعة معينة من المغرب، وغيرها من الممارسات القاسية، فتقل عدد الوجبات الغذائبة اليومية. وتشير الدراسات إلى أن عدد الوجبات التي تتناولها يلعب دوراً هامًا في تحديد وزنك، إذ إن الأشخاص السمينين يميلون إلى تناول عدد قليل من الوجبات الغذائية التي تكون في الوقت ذاته كبيرة الحجم. ويشار إلى أن حجم الوجبة له تأثير ملحوظ على حجم المعدة، حيث يتمدد غشاؤها فيكبر حجمها عند تناول وجبات كبيرة الحجم، معرّضة بهذا الشخص للسمنة. ومن جانب آخر، يرتبط استهلاك وجبات عديدة صغيرة إلى تصغير حجم المعدة وتخفيض الوزن، بالإضافة إلى فوائد صحّية إضافية عديدة مثل السيطرة على الجوع، تخفيض مستوى الكولسترول ومركب الدهنيات الثلاثية في الدم، تجنّب الإمساك، تحسين المزاج، وتوازن أفضل لمستوى السكر في الدم.
ينصح بتقسيم الوجبات الغذائية اليومية إلى ثلاث وجبات رئيسية وثلاث وجبات خفيفة تفصل بينها فترة زمنية تتراوح بين 2-3 ساعات. اهتم بتناول وجبة الفطور لأنها تساعد في ضبط الشهية لاحقا طوال اليوم وفي استهلاك كمية أقل من السعرات الحرارية. اسمح لنفسك كذلك بتناول وجبة خفيفة قبل النوم مثل حصة من الفواكه أو كوب من الحليب أو اللبن لتساعدك على النوم بهدوء.
2) التخطيط: تناول وجبات صحيّة متوازنة
يتم أحيانًا حذف النشويات من بعض برامج تخفيض الوزن لاعتبارات مختلفة مبنية على معتقدات خاطئة تدّعي أن النشويات تسبب السمنة، فنراها خالية من الخبز والأرز والبطاطا. وتشير الدراسات إلى أن اتباع هذه البرامج مرتبط بمخاطر صحّية كبيرة إذ أن نقص استهلاك النشويات يؤدي إلى فقدان مستوى عال من السوائل والفيتامينات والمعادن ويرفع من خطر الإصابة بالجفاف وسوء التغذية وأمراض الكلى. ينصح باتباع أنظمة صحّية متوازنة تحتوي فيها الوجبات على جميع المجموعات الغذائية (الحبوب، اللحوم والدواجن والأسماك، منتجات الحليب، البيض، البقوليات، الخضروات والفواكه، المكسرات والزيوت) وبالكميات التي يحتاجها الجسم لتمكينه من القيام بوظائفه المختلفة.
ولتسهيل تخطيط الوجبات الرئيسية الثلاث، تناول في كل منها كمية معتدلة من النشويات والبروتينات تعادل كل منهما ربع حجم الصحن، وخصص النصف المتبقي من الصحن للخضار، بالإضافة إلى كميات قليلة من الدهون الصحّية في كل وجبة مثل زيت الزيتون، الأفوكادو، الطحينة أو الزيتون. وينصح باستهلاك الفواكه، اللبن أو الحليب بين الوجبات، بالإضافة إلى كمية قليلة من المكسرات لا تتجاوز 30 غرام. وينصح بالتوجه إلى أخصائية تغذية من أجل الحصول على استشارة فردية في ما يخص الكميات اليومية الملائمة لك من كل مجموعة غذائية.
3) المرونة: دمج الأطعمة التي تحبها
ليس على الغصن اليابس إلا أن ينكسر! أما الغصن الأخضر الذي يسهل ثنيه فيتأقلم مع تقلبات الحياة ويحيا. فكلما كان النظام الغذائي قاسيًا، كلما ارتفعت الاحتمالات بأن يبوء بالفشل عند أول منعطف من الملل أو الشعور بالحرمان. تشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يسمحون لأنفسهم بتناول كميات قليلة من الأطعمة "المسمنة" مثل الشوكولاتة أو الحلويات أو الوجبات السريعة عندما يشتهونها ينجحون في تخفيض الوزن لفترة أطول وبدرجة أعلى من أولئك الذين يتبعون أنظمة صارمة لا تسمح ممارسة المرونة. لا تتسرّع بحذف جميع الأطعمة "المسمنة" التي تحبها مرة واحدة وتبنى استراتيجية التدريج. كذلك اسمح لنفسك بتذوق ببطء وباستمتاع الأطعمة المسمنة عندما تشتهيها لأن هذه الاستراتيجية ستساعدك على الاستمرار في التحكم بوزنك دون الشعور بالحرمان أو بالندم.
* المعلومات الواردة في الدليل هي معلومات عامة فقط. يرجى مراجعة في شروط الاستخدام وحماية المعلومات