قد لا يولي الكثير منا الاهتمام لأصواتهم - ما لم نواجه صعوبة عند التحدث. كأخصائية نطق ولغة أرى كيف يمكن أن تؤثر مشاكل الصوت على نشاطاتك اليومية، بما في ذلك الأنشطة البسيطة مثل التحدث إلى صديق أو زميل في العمل، أو قراءة قصة ما قبل النوم لطفلك، أو مجرد الغناء في الحمام. وهذا ينطبق بشكل أكبر على المرضى الذين يعتمدون على أصواتهم كمصدر رزق لهم... لأهمية الصوت أريد أن أشارك معكم أهم الخطوات التي يمكنكم إتخاذها للسيطرة على البحة الصوتية أو حتى منعها. دعونا نتعرف على البحة الصوتية, ما هي ولماذا تحصل وكيف يمكن أن تحمي نفسك منها؟
ما هي البحة الصوتية؟
البحة الصوتية هي تغير غير طبيعي في جودة الصوت، مثل أن يصبح الصوت خشنًا، متقطعًا، أو منخفضًا في الشدة. قد تظهر البحة الصوتية بسبب عدة عوامل، بما في ذلك:
• أسباب عضوية: نتيجة تغييرات عضوية في الأوتار الصوتية كالأورام الحميدة, التهابات الحنجرة, صعود عصارة المعدة الى المريء, أو تكوّن دمل على الوتر الصوتي.
• أسباب وظيفية: نتيجة لاستخدام مفرط أو غير السليم للصوت مثل الصراخ, الإفراط في استعمال الصوت, السعال المستمر, ما قد يسبب الى تورم الأوتار الصوتية وإحمرارها. وقد يسبب سوء إستخدام الصوت الى ظهور الثآليل على الأوتار.
• أسباب عصبية: تنتج عند حدوث في العصب المسؤول عن الحنجرة مما قد يؤدي الى شلل في أحد الأوتار أو كلاهما.
• الحساسية أو المهيجات البيئية: مثل التدخين أو استنشاق المواد الكيميائية.
• الأمراض الحادة أو المزمنة: مثل التهابات الجهاز التنفسي أو الارتجاع المريئي.
من المهم أن ننوه أن البحة ليست مرضًا في حد ذاتها، بل هي عارض يشير إلى وجود مشكلة في الحنجرة أو الأحبال الصوتية.
وما هي الأحبال الصوتية؟
الأحبال الصوتية (Vocal Folds) هما زوج من الألياف العضلية المغطاة بالأغشية المخاطية, موجودان داخل الحنجرة، تمتد من الأمام إلى الخلف. الحنجرة هي العضو المركزي في جهاز التنفس, وتعمل كصمام أمان يمنع مرور الأكل والشراب من خلالها وتسمح فقط للهواء من المرور عبرها. وتُعتبر الأحبال الصوتية جزءًا أساسيًا من إنتاج الصوت، وتعمل كالتالي:
1. الإغلاق والاهتزاز لإنتاج الصوت:
عند التحدث، تتحرك الأحبال الصوتية وتغلق بشكل متكرر وسريع جدًا، مما يولد اهتزازات تنتج الصوت.
2. التكيف مع احتياجات التنفس والكلام:
تبتعد الأوتار الصوتية عن بعضها أثناء التنفس للسماح بدخول الهواء إلى الرئتين.
تمتد وترتخي خلال التحدث أو الغناء لتضبط نبرة الصوت.
3. حساسية الأحبال الصوتية:
الأحبال الصوتية حساسة جدًا للعوامل الخارجية مثل الجفاف، الإجهاد، أو الالتهابات. أي خلل فيها او في غشائها يمكن أن يؤدي إلى تغير في الصوت أو حتى فقدانه.
كيف يتم تشخيص البحة الصوتية؟
في حال شعرت ببحة في صوتك لمدة أكثر من أسبوع بدون تحسن, عليك التوجه لطبيب أنف أذن وحنجرة لتقييم الأوتار الصوتية والتأكد من سلامتها وتقديم العلاج المناسب. وفي بعض الحالات قد يقوم بتوجيهك إلى أخصائية نطق ولغة لعلاج البحة الصوتية وتدريبك على إستعمال صوتك بشكل سليم والحفاظ على أوتارك الصوتية.
علاج البحة الصوتية
علاج البحة الصوتية يتعلق بسبب البحة الصوتية والأعراض الفردية للشخص المبحوح. كما ذكرنا, أن البحة الصوتية ليست مرضًا انما عارضًا لمشكلة في الأوتار الصوتية يجب تشخيصها أولًا ثم ملائمة العلاج. بعد أن يقوم طبيب الأنف, أذن والحنجرة بتشخيص سبب البحة الصوتية يعطي العلاج المناسب: قد يكون راحة صوتية, في بعض الحالات قد يلجأ الى الأدوية, عملية جراحية, علاج بالأشعة في حالات الإصابة بالأورام. في حالات التي تكون البحة الصوتية نابعة عن سوء استخدام للصوت أو الاستخدام المفرط فيه وظهور الثآليل (פוליפים) يقوم الطبيب بتوجيهك الى أخصائية نطق ولغة لتدريبك على استخدام الصوت بشكل سليم للتخلص من الثآليل قبل أن يضطر الطبيب الى استئصالها جراحيًا.
ما هي وظيفة أخصائية النطق واللغة في علاج البحة الصوتية؟
يتمثل دور أخصائي النطق واللغة في إجراء تقييم صوتي، يتم من خلاله تحديد خصائص الاضطراب في وظائف الصوت، وتثقيف المرضى وتوجيههم حول الاستخدام الصحيح للصوت، وتنفيذ علاج صوتي من خلال التمارين وتطبيق تقنيات النطق الصحيحة.
نصائح للوقاية من البحة الصوتية
1. شرب الماء بكمية كافية, بالذات خلال استعمال الصوت من خلال استراحات قصيرة جدًا لتناول رشفات قليلة من الماء.
2. الإمتناع عن الصراخ, الغناء بطبقة صوت غير مناسبة لطبقة صوتك, تقليد الأصوات.
3. التقليل من الهمس, الهمس يسبب الى إجهاد الأوتار الصوتية.
4. إهتم بالقيام بإستراحات عن الكلام بين الحين والأخر.
5. الامتناع عن التدخين, والانكشاف الى الدخان.
6. الامتناع او التقليل من المشروبات الكحولية, المشروبات الغنية بالكفائين. في حال استهلك أيًأ من هذه المشروبات ينصح بشرب الماء بالمقابل.
7. حاول الامتناع عن المأكولات الحارة والمقالي.
سهاد بشارة - أخصائية بلع وإطعام، نطق ولغة.
*المعلومات أعلاه هي معلومات عامة وليست بديلًا لمراجعة الطبيب