منذ خروجكم من عيادة صندوق المرضى لم تتوقفوا عن الضغط على مفتاح F5 في لوحة المفاتيح أو سحب إصبعكم على شاشة الهاتف الذكي نحو الأسفل، وذلك بقصد التحقق مما إذا تم تحميل نتائج الفحوص المختبرية التي أجريتموها.
ورغم أنّي أتفهم هذه الحاجة، فإن توصيتي الشخصية لكم هي أن تمتنعوا عن مشاهدة القيم ناهيك عن محاولة تحليل نتائج الفحوص المختبرية بأنفسكم. لماذا؟ لأنّي لا أستطيع فهم شيء ما لا انشغل به بدون أن يساعدني في ذلك شخص آخر، أو بكلمات أخرى لا يستطيع شخصٌ ليس طبيبًا أن يفهم ويدرك معاني النتائج. ومثال آخر هو أنّي قد شاهدت مؤخرًا مقطع فيديو قصيرًا قام فيه خبير إصلاح الإطارات بشرح المعلومات الظاهرة على الإطارات الجديدة التي يجب معاينتها للتحقق من أن الإطارات صالحة للاستعمال أو أنه لم يمر بعدُ تاريخ انتهاء صلاحيتها، وأعلم علم اليقين أنه لو لم أتلق هذا الشرح لكان من غير المرجح أن أفكر في معاينة هذه التفاصيل.
حتى الطبيب لا يعرف كل ما يمكن معرفته
حينما نعاين نتائج الفحوص ينتابنا القلق غير المبرر في بعض الأحيان من جراء ملاحظة القيم "غير الطبيعية"، التي غالبًا ما لا تكتشب أي أهمية ومن غير المستحسن التوصل إلى أي استنتاجات بالاعتماد عليها دون أخذ غيرها من القيم بعين الاعتبار. وذلك لأنها تهم فقط الطبيب الذي وجّه المتعالج إلى الفحص بما أنه يعرف بالضبط التفاصيل الواردة في الملف الطبي وبإمكانه دمجها بهذه التفاصيل وبنتائج الفحوص الأخرى من دون أن يتوصل إلى استنتاجات خاطئة.
إنّي انشغل بالإجابة على أسئلة المتصفحين منذ أن تم تدشين موقع كلاليت، ولا يمر حتى يوم واحد دون أن يطلب المتصفحون مني أن أشرح نتائج الفحوص لهم. ولا مفر لي من أن أعترف بأنه في العديد من الحالات ليس بوسعي القيام بذلك لأنّي لا أعرف السبب الذي تم توجيه المتعالج للفحص لأجله، وكافة المعلومات الطبية التي قد تساعدني على تحليل القيم الاستثنائية ليست مطروحة أمامي. وتجدر الإشارة إلى أن الأطباء المختصين بالمجالات الطبية غير الشائعة يوجّهون المتعالجين من حين إلى آخر إلى فحوص دم نادرة لا نعرفوها في بعض الأحيان بصفتنا أطباء عائلة.
قد تختلف أهمية الون الأحمر باختلاف الظروف
هل لاحظتم اللون الأحمر الذي يدل على الخروج من نطاق القيم الطبيعية؟ من المهم أن تعرفوا أن القيم المشار إليها باللون الأحمر ليست بمهمة غالبًا أي حتى إن خرجت عن النطاق الطبيعي فقد تختلف أهميتها باختلاف الظروف (أي باختلاف بعدها عن النطاق الطبيعي) وفي العديد من الحالات لا يدل الانحراف الطفيف عن النطاق المقبول على أي مشكلة أو على مشكلة ذات أهمية.
لا داعي للهلع
هل حصلتم على نتيجة استثنائية وتوجهتم إلى الإنترنت بحثًا عن المعلومات؟ فإليكم مني هاتان الكلمتان: يا للأسف! وذلك لأنكم قد تصلون إلى موقع قليل المصداقية أو إلى التعليقات المترابطة في منتدى ما التي سوف تجعلكم أكثر قلقًا. وحتى إذا تصفحتم موقع طبي عالي المصداقية، فمن غير الممكن أن تتناسب المعلومات بغض النظر عن دقتها مع حالة كل شخص على حدة وفي العديد من الحالات تتم المبالغة في وصف الحالات السيئة المحتملة.
الاهتمام بخلايا الدم البيضاء
"أيها الدكتور، قد أصابني الهلع" أو "أيها الدكتور، قد انتابني القلق" هما مثالان على الرسائل التي أتلقاها يوميًا من المتصفحين والسبب الشائع للقلق من هذا القبيل هو قلة كريات الدم البيضاء، مما يدفع الشخص إلى التصفح و"الاكتشاف" أن هذه النتيجة تدل على الإصابة باللوكيميا.
وعلى أرض الواقع، من المرجح أن تنجم هذه النتيجة الشاذة عن التلوث الفيروسي أو ربما الأصل اليمني. نعم، الأصل اليمني. أي أنه يبدو أن قلة كريات الدم البيضاء مرتبطة جينيًا بالأصل اليمني بيد أن هذه الحالة لا تؤثر على الوضع الصحي (بحيث يكون عدد كريات الدم البيضاء سليمًا لكنها تلتصق بجدران الأوعية الدموية، مما يحول دون عدها في إطار فحص الدم).
لتفسير فحص الدم الكيمائي اضغطوا هنا
|
هل تناولتم غذاءً يضر بصحتكم؟
قد يزيد تناول الوجبة الغنية بالسعرات الحرارية عشية الفحص يزيد من قيمة الدهنيات الثلاثية (الدهون الثلاثية في الدم وليس الكولسترول) بشكل حاد، مما سيزيد من ضغط الدم عند المتعالج من جراء ملاحظة هذه النتيجة. وبإمكانكم تخفيض القيم إلى مستواها الطبيعي بواسطة الحمية الغذائية البسيطة.
هل شربتم المياه مؤخرًا؟
يُطلب من الخاضعين للفحوص في العديد من الحالات أن يحضروا إلى الفحص وهم صائمون. ولا تكمن في هذا الطلب أي مشكلة لكن تجنب شرب الماء خلال الصوم وقبل الفحص قد يؤدي إلى ارتفاع صناعي في مستوى البولة (وهي مادة مرتبطة بوظائف الكليتين). وقد تنخفض القيمة المقاسة مستواها الطبيعي عند تكرار الفحص بعد شرب كمية كافية من المياه.
السفر إلى الخارج
إذا كنتم في الخارج مؤخرًا فمن المستحسن أن تعرفوا أن التواجد المتواصل في المناطق المرتفعة يؤدي إلى ارتفاع الهيموجلوبين تعويضًا عن نقص الأكسجين.
النشاط الرياضي يجعلكم تتصببون عرقًا بكل معنى الكلمة
قد تسبب مزاولة النشاط البدني المرهق قبل الفحص بيوم ارتفاع مستوى أحد الإنزيمات (CPK)، وقد يصاب المفحوص بالقلق الشديد حينما يلاحظ أن مستوى الإنزيم لديه يبلغ ضعفي القيمة الطبيعية رغم أن هذه النتيجة خالية من المعنى. وقد يسبب النشاط الرياضي المرهق أيضًا إفراز البروتين أو كريات الدم الحمراء في البول.
هل أصابك مرض ما مؤخرًا؟
إذا أصابكم أي مرض في الآونة الأخيرة، وبالأخص حالة مرضية مرتبطة بالمسالك الهضمية والمعدة، فقد تم إنتاج كمية أكبر من المعتاد من إنزيمات الكبد للتعامل مع الالتهاب فلذلك مستواها عالٍ. وستجدون على الإنترنت النتائج التي تشير إلى مشاكل محتملة في الكبد أو الإصابة المحتملة بتشمع الكبد. ومن المهم تكرار الفحص بعد فترة ما كجزء من المتابعة ومن المرجح أن تعود القيم إلى مستواها الطبيعي.
الحيض والحمل
تعاني معظم النساء في سن الخصوبة من نقص الحديد نتيجة فقدان الدم خلال الطمث بحيث قد تتسبب عن هذه الظاهرة حالة فقر الدم الطفيفة إلى الحادة اعتمادًا على نقص الحديد في الدم وكمية الحديد المخزنة في الجسم. وقد يكون ملتزمو الحمية الخضرية والنباتية عرضة لنقص فيتامين بي 12 المستمد بالأساس من الأغذية المشتقة من الحيوانات (أي اللحوم والبيض إلخ).
وأخيرًا من المهم ان تعلم النساء ان الحمل يؤدي إلى تغير بعض القيم المختبرية وبما أن طاقم المختبر لا يستطيع تعديل القيم الطبيعية بالنسبة لكل متعالج/ة على حدة فإنه يُشار أحيانًا إلى بعض القيم بأنها استثنائية رغم أنها سليمة بالفعل.
ما هي الاستنتاجات التي نتوصل إليها إذن؟
إذا لاحظتم نتيجة شاذة لا تبدأوا بالبحث عن المعلومات وتحليل حالتكم الصحية بأنفسكم. فتوجهوا إلى طبيب العائلة أو الطبيب الذي وجهكم إلى الفحوص لكي يعطيكم شرحًا علميًا مفصلًا والإرشادات المطلوبة.
الدكتور شموئيل غفعون هو أخصائي في طب العائلة في كلاليت ويجيب عن أسئلة المتصفحين في خدمة استشارة الأخصائيين عبر الإنترنت في مجال طب العائلة
* المعلومات الواردة في الدليل هي معلومات عامة فقط. يرجى مراجعة في شروط الاستخدام وحماية المعلومات