الأفازيا قد تسبب الى فقدان كامل او جزئي لقدرة الشخص على استخدام اللغة بمركباتها الأربعة: التعبير الكلامي, الفهم, القراءة والكتابة. ومن التحديات البارزة لدى الشخص المصاب الأفازيا أن يمارس حقه في التواصل مع البيئة والتعبير عن نفسه بِحُرية. الأفازيا هي إصابة من شأنها أن تتحسن مع الوقت وبفضل العلاج اللغوي الذي تقوم به أخصائية نطق ولغة مختصة بمجال الأفازيا. قد يكون التحسن بطيئ لكنه موجود ومستمر حسب نوع الإصابة الدماغية وصعوبتها.
ما هي أسباب الأفازيا؟
1. السكتة الدماغية (الجلطة): السبب الأكثر شيوعًا، حيث يؤدي انقطاع تدفق الدم إلى الدماغ إلى تلف الأنسجة.
2. إصابات الدماغ الرضحية (TBI) : مثل الحوادث التي تؤثر على المناطق اللغوية.
3. أورام الدماغ: التي تضغط على الأجزاء المسؤولة عن اللغة.
4. الأمراض العصبية: مثل الزهايمر أو أمراض التنكس العصبي الأخرى.
أنواع الأفازيا
هنالك عدة أنواع أفازيا سأذكر الأكثر شيوعًا:
أفازيا حركية (Motor/Expressive Aphasia): هي نوع أفازيا تنتج عن إصابة في الفص الأيسر الأمامي للدماغ. المرضى الذين يعانون من هذا النوع يواجهون صعوبة كبيرة في التعبير الكلامي, صعوبة في إيجاد الكلمات, يتكلمون بجمل قصيرة, غير سلسة, عادةً ما يحذفون الكلمات أو الأفعال. الأشخاص الذين يعانون من هذا النوع من الأفازيا غالبًا ما يتمكنون من فهم ما يقوله الأشخاص المحيطين ويفهمون الوضع الذي يعانون منه مما يزيد من استيائهم.
أفازيا حسية (Sensory/Receptive Aphasia): هي نوع أفازيا تنتج عادة عن الإصابة في الجزء الخلفي من الفص الأيسر من الدماغ. المصابون بهذه الأفازيا بإمكانهم الكلام بشكل سلس لكن كلامهم يكون خالي من المعنى كما أن قدرتهم على فهم الكلام تكون مصابة.
-الأفازيا الشاملة (Global Aphasia): هي نوع أفازيا يدمج النوعين السابقين أي هنالك إصابة في الفهم وأيضا في الكلام وسلاسة نطقه.
أفازيا التسمية (Anomic Aphasia): الصعوبة الأساسية في هذا النوع من الأفازيا هو إستلال الكلمات والتسمية. كثيرأ ما يُصرّحون أنهم يشعرون أن الكلمة على "رأس لسانهم" ولا يمكنهم نطقها.
علاج الأشخاص المصابين بالأفازيا
كيف يتم علاج الأفازيا؟ العلاج يركز على تحسين التواصل واستعادة الوظائف اللغوية المفقودة قدر الإمكان:
الطريقة التقليدية المكثفة التي تشمل تمارين لغوية مكثفة والتي تهدف الى تحسين القدرات اللغوية لدى الشخص المصاب بالأفازيا وتحسين قدرته على التواصل. والطريقة الثانية هي الطريقة الاجتماعية, وهي طريقة علاج طويلة المدى تقوم بها اخصائية النطق واللغة يساهم في تحسين قدرة المُعالَج على التعامل مع مصاعبه اللغوية وبيئته من خلال أساليب تواصل مختلفة.
كيف نتواصل مع الشخص الذي يعاني من الأفازيا؟
اليكم بعض النصائح التي ستساعدكم على التواصل مع الشخص المصاب بالأفازيا:
· بالإمكان التواصل بواسطة وسائل تواصل غير كلامية مثل: إشارات باليدين, تعابير وجه, تعابير صوت, رسم
· استعمال جمل قصيرة واضحة بحيث أن كل جملة تحتوي على فكرة
· كتابة الفكرة المركزية للمحادثة والنقاط الرئيسية
· صبر...صبر...صبر مهم جدُا إعطاء الوقت للشخص الأفازي أن يعبر عن نفسه
· استخدام تطبيقات الهاتف، روزنامة, صور
· التأكد أنك فهمت كلام الشخص الأفازي وأن تعبر عن اهتمامك بفهمه
قد تكون الأفازيا تحديًا كبيرًا، لكنها ليست نهاية الطريق. يمكن للعلاج والدعم المناسبين أن يحدثا فرقًا كبيرًا في حياة الشخص المصاب بالأفازيا. إذا كنت تعتقد أن أحد أفراد عائلتك يعاني من أعراض الأفازيا، فلا تتردد في استشارة أخصائي النطق واللغة للحصول على التقييم والعلاج المناسبين.
سهاد بشارة - أخصائية بلع وإطعام، نطق ولغة