بحث

dsdsdsd
الأطفال حديثي الولادة

اليرقان الوليدي (يرقان الرُضَّع)

اليرقان، أو الصفار، الوليدي هو ظاهرة شائعة جدًا. وبخلاف يرقان البالغين هو ليس من الأمراض المعدية لذا فهو لا يتسبب بنقل العدوى. ما هي خصائص هذه الظاهرة وكيف يتم علاجها؟

د. رفكا ريجف

​​​اللون المصفر للبشرة، والذي يدل على يرقان بدرجات مختلفة، يظهر لدى حوالي 60% حتى 80% من الرُضع، وفي معظم الحالات يدور الحديث هنا عن اليرقان الفسيولوجي. يظهر اليرقان بالمعدلات الأعلى لدى المواليد الجدد  بنسبة تصل الى حوالي 40% من الأطفال، حوالي 10% منهم يصابون بيرقان خطير من الناحية الالكنيكية الأمر الذي يتطلب علاجًا ومتابعة حثيثة.

لماذا ينتشر اليرقان لدى الرضيع حديث الولادة؟

يولد الرضع مع كمية كرات دم أكبر نسبيًا من تلك التي لدى الأطفال والبالغين. هذه الكريات تتحلل بشكل طبيعي، وأحد نواتج تحللها هو مادة تسمى البيليروبين، وهي التي تسبب اللون الأصفر.

يتم التخلص من البيليروبين عن طريق الكبد. لكل واحد منا يوجد مستوى معين من البيليروبين في دمه، لكن مستواه منخفض بسبب النشاط الجيد للكبد. الكبد لدى الطفل حديث الولادة لا يكون ناميًا بالشكل الكافي. مع ذلك، لا داعي للقلق، ففي غضون عدة أيام سينمو ويتطور الكبد بشكل كافٍ، ونتيجة لذلك سينخفض مستوى البيليروبين.

من الجدير بذكره هو أنه وعلى الرغم من أن المرض يسمى اليرقان، الصفار، الا أن الحديث لا يدور عن مرض معدي لذا، هو لا يتسبب بنقل العدوى.

كيف نعرف أن الطفل يعاني من يرقان وليدي؟

بسيط جدًا: ستبدو بشرة الطفل صفراء. عادةً ما يظهر اللون الأصفر في اليوم الثاني أو الثالث بعد الولادة.

أفضل طريقة لأخذ انطباع  عن لون البشرة هي عن طريق الضوّء الجيد، كضوّء الفلورسنت. غالبًا ما يبدأ اليرقان بالوجه، ومع زيادة نِسَب البيليروبين يتقدم للصدر والبطن واليدين والقدمين. بل حتى أن جفون العينين (الجزء الأيض) تصبح صفراء. يصعب تمييز اليرقان عند الأطفال ذوي البشرة الداكنة. 

هل يمكن  لليرقان الوليدي أن يُضِر بالرضيع؟ 

على الأغلب يدور الحديث عن يرقان طفيف وغير مؤذي.

هنالك حالات نادرة يمكن أن يكون فيها مستوى البيليروبين مرتفعًا جدًا ويتسبب في تلف دماغي. لذلك يتم اجراء فحص نِسَب البيليروبين. يهدف الفحص الى الكشف عن مثل هذه الحالات قبل أن يتسبب البيليروبين باي ضرر. هذا هو أيضًا السبب في استدعاء بعض الرضع لمراجعة متكررة خلال 24 من تسريحهم.

على عكس ذلك، حسب مستوى البيليروبين، يجب اجراء فحص لدى طبيب الاطفال او لدى الممرضة في مركز الأم والطفل في غضون يومين الى ثلاثة أيام من يوم التسريح من المستشفى، وذلك لأن مستوى البيليروبين  يصل الى ذروته بعد ثلاثة الى خمسة أيام من الولادة.

كيف يتم فحص مستوى البيليروبين؟

يتم فحص مستوى البيليروبين عن طريق فحص لليرقان يتم عبر الجلد ("البيليروبين الجلدي") لكل رضيع في المستشفى قبل تسريحه الى بيته وعن طريق اجراء فحص دم عندما تكون نتائج الفحص الجلدي مرتفعة أكثر من النسبة المُحددة أو عندما يبدو الطفل أصفر للغاية –  حسب الانطباع الذي يَخلُص اليه الطاقم في القسم.  

يقرر الطاقم الطبي ما اذا يجب اجراء فحص الدم وباي وتيرة يجب الاستمرار في  المتابعة مع مراعاة المعايير التالية:  نسبة زيادة مستوى البيليروبين، وجود عوامل الخطر ونوعية طعام المولود الجديد.

يتم اجراء الفحص من خلال الجلد عن طريق جهاز مُخصص (دون جَرْحْ) حيث يسمح بفحص الطفل بكل سهولة وسرعة وبالتالي حسم الأمر لجهة اذا ما كان هناك حاجة لإجراء فحص دم.  

يتم اخذ فحص الدم عن طريق وخز كعب الطفل. قبل أخذ العينة يحصل الرضيع، عن طريق فمه، على بضع قطرات من ماء السكر ما يساهم في تخفيف الألم.

يتوافق مستوى البيليروبين في الجلد مع المستوى في الدم حتى معدلات 15 مليغرام.

- لقائمة جميع أماكن كلاليت  التي يمكن اجراء فحص الدم فيها

ايُّ رُضع أكثر عرضة لخطر الاصابة باليرقان الوليدي؟

- الرضع الذين تكون فصيلة دم أمهم هي O وفصيلة دمهم هو A أو B .  في مثل هذه الحالة قد يكون هناك أجسام مضادة في دم الأم (ضد فصيلة دم A او B) والتي يمكن أن تمر عبر المشيمة والتسبب في انحلال سريع لكريات الدم.

كذلك الرُضع الذين تكون أمهم منتمية الى فصيلة RH سالب (تفتقر الى المكون البروتيني في كريات الدم الحمراء) ويوجد في دمها أجسام مضادة ضد RH . 

بكلتا الحالتين قد يظهر اليرقان الانحلالي حيث يوجد به ، مع ارتفاع كميات البيليروبين،  أيضًا وتيرة مرتفعة لتحلل كريات الدم الحمراء.  عند هؤلاء الرضع هناك خطر الاصابة باليرقان خلال الـ 24 ساعة الاولى من ولادتهم.

- الرضع الخدج (الرضع الذين ولدوا قبل الأسبوع الـ 37) معرضون لخطر الاصابة باليرقان بنسبة 2.4 مرة مقارنة بالرضيع الذي ولد في الموعد المحدد، وذلك لأن نضج الأعضاء غير مكتمل. 

- الرضع الذين يعانون من نقص في انزيمات G6PD (" حساسية الفول") .

- الرضع الذين ولدوا بولادة آلية ( عن طريق الأجهزة ) أدت الى حدوث نزيف في الجلد.

- اذا أصيب طفل سابق في العائلة باليرقان، يوجد لدى لمولودكم الجديد فرصة أكبر للإصابة باليرقان.  

- رضع الأمهات المصابات بمرض السكري.

هل يمكن التقليل من خطر الاصابة باليرقان؟

يمزج النهج الجديد لعلاج اليرقان الوليدي  بين الوقاية من اليرقان الانحلالي أثناء الحمل وبعد الولادة: اذا كانت المرأة الحامل تنتمي الى فصيلة RH سالب، فإنها تتلقى حقنة من أجل منع تطور الأجسام المضادة.

يتم فحص رضيعها بعد الولادة من أجل فحص ما هي فصيلة دمه، ما هو الـ RH لديه وهل يوجد عنده أجسام مضادة في الدم ( والتي انتقلت من الأم الى الجنين أثناء فترة الحمل). اذا تبين وجود أجسام مضادة، يكون الرضيع تحت الاشراف والمتابعة الحثيثة وذلك بهدف مراقبة نِسَب البيليروبين.

اضافة الى ذلك، اذا لم يرضع الطفل الرضيع الكمية الكافية، قد يصاب باليرقان بعمر الـ 3 الى 5 أيام، حيث يكون مصحوبًا بانخفاض كبير في الوزن مقارنة بوزن الولادة. لذا، من أجل التقليل من الخطر، من الأهمية بمكان الحصول على ارشاد وتوجيه حول الرضاعة الجيدة والفعّالة والحرص على رضاعة متكررة (على الأقل 8 مرات في اليوم ).

قد يظهر اليرقان الوليدي بعد الأسبوع الأول ولغاية ثلاثة أشهر من الولادة حتى عند الطفل الذي يرضع ويأكل بشكل جيد ويزيد في الوزن.

كيف يتم علاج اليرقان الوليدي؟

- العلاج الضوّئي. تصل معدلات البيليروبين عند نسبة معينة من الرضع الى مستوى يتطلب علاجًا ضوئيًا ذو طول موجي خاص (فوتوثرابيا - العلاج الضوئي). يحلل هذا الضوء البيليروبين بجلد الرضيع الى نواتج غير ضارة، والأخيرة تُفرز من الجسم.

يعتمد قرار العلاج على عمر الرضيع (والذي يقاس بالساعات) وعلى وجود عوامل الخطر المذكورة. يتم العلاج حين يستلقي الرضيع عاريًا تحت الضوء وعيّناه مغطيتان بقناع خاص. تجري متابعة نِسَب مستويات البيليروبين أحيانًا كثيرة حتى نلحظ انخفاضًا على اتجاهات ونزعات النِسَب.

عندما يصل البيليروبين الى النِسَب المنخفضة الكافية، يتم وقف العلاج بالضوّء، وتتواصل المتابعة للتأكد من عدم ارتفاع مستواه مجددًا. عادة ما يكون العلاج الضوّئي فعّالًا. في بعض الحالات  يكون هناك حاجة الى علاج اضافي آخر كإعطاء أجسام مضادة ( ضد الاجسام المضادة الموجودة لدى الام ) أو استبدال الدم.

- يتم استبدال الدم عندما يتم قياس نِسَب عالية من البيليروبين تتجاوز الحد المقرر، المُحدد،  ووفقًا لمعايير أخرى: عمر الرضيع بالساعات، أسبوع الحمل ووجود أو غياب عوامل الخطر. تتم عملية نقل الدم (استبدال الدم) عندما يكون مستوى البيليروبين مرتفع ويتطلب علاجًا. يتم ذلك عن طرق ادخال أنابيب رفيعة جدًا الى الشريان والوريد في السُرة.

لا داعي للقلق، هذا الأمر لا يؤلم الطفل. طبيبان يقومان معًا باستبدال الدم:  اخراج حجم دم مُقدر ومُقاس بشفط من الشريان الُسُري  واعادة نفس كمية الدم الى الوريد السُري. يتم طلب الدم لإجراء هذا الامر من بنك الدم بالمستشفى وفقًا لطلبات معينة لأطباء الخداج.

اضافة الى الأطباء هناك أيضًا ممرضة مؤهلة تشرف على الرضيع، تتأكد من العلامات الحيوية وتسجل وتراقب كميات الدم التي خرجت ودخلت.

- يتم إعطاء أجسام مضادة الى الوريد  عندما تتوفر الشروط التالية:  وجود يرقان انحلالي، هناك دليل على وجود أجسام مضادة في جسم الرضيع، قيمة البيليروبين تقترب من الحد الذي يجب فيه نقل الدم.

هل تؤثر الرضاعة الطبيعية على اليرقان الوليدي؟

اليرقان أكثر شيوعًا لدى الرُضع الذين يرضعون رضاعة طبيعة كاملة، وخاصًة اذا لم تكن الرضاعة الطبيعة ثابتة بعد، هذا بالمقارنة مع الأطفال الذين يتغذون على حليب بديل لحليب الام (الصيغ المُعالجة).

اذا كنت تُرضعين، احرصي على 8 الى 12 رضعة في اليوم خلال الأيام الأولى بعد الولادة. هكذا ستكون كمية الحليب أكبر، وسيأكل الرضيع بشكل أفضل، وسيقل اليرقان.

اذا لم تكن الرضاعة ثابتة بعد، يجدر بك الاستعانة بممرضة أو بمستشارة رضاعة. على أيّْ حال -  حليب الأم هو الغذاء المثالي للرضيع.

 

الدكتورة رفكا ريجف  متخصصة  في طب الأطفال. ادارت في السابق وحدة المواليد الجدد في مركز مئير الطبي التابع لمجموعة كلاليت.

* المعلومات الواردة في الدليل هي معلومات عامة فقط. يرجى مراجعة في شروط الاستخدام وحماية المعلومات

الانضمام إلى كلاليت

الانضمام إلى كلاليت

كلاليت بحر مليء بالثروات....ترغبون بالحصول على بعضها؟

املأوا البيانات ومندوبنا سيتصل بكم

املأ بياناتك وسنرد عليك في أقرب وقت ممكن

الحقول المطلوبة

قم بالتحديد على الخيار الأمني

يرجى ملاحظة أنه تقدم معلومات شخصية حساسة في النموذج