يقسم سكر الحمل الى نوعين
- السكر الذي يتم اكتشافه عند المرأة الحامل خلال فترة الحمل، ويكون معروفا ان هذه السيدة لا تعاني من السكر قبل دخولها في الحمل. ويصيب بالغالب ما يقارب 4% من النساء الحوامل.
- السكري الموجود عند المرأة قبل الحمل: وهذا النوع يعتبر أخطر من سكر الحمل، وذلك لكونه يحمل تأثيرات على جسد المرأة: كجهازها العصبي والكلى والاوعية الدموية والعيون.
الطبيعة المرضية لسكر الحمل (Pathophysiology):
الاعتقاد السائد عند النساء بأن الإصابة بسكر الحمل (GESTATIONAL DIABETES)، هي كالإصابة بالسكر المزمن (DIABETES MILLETUS.
والحقيقة أن سكر الحمل تختلف طبيعته المرضية عن طبيعة السكر المزمن. اذ أن سكر الحمل لا يرتبط ارتباطا مباشرا بنقص الانسولين، او إصابة البنكرياس.
خلال الحمل، تقوم المشيمة بإفراز هرمون يسمى (PLACENTAL LACTOGEN HORMONE)، هذا الهرمون يزيد من قابلية السيدة للتعرض لسكري الحمل.
ويزداد تأثير هذا الهرمون، ابتداء من الأسبوع ال 24 للحمل، أي خلال الشهر السادس للحمل. ولذلك يتم عمل الفحص التشخيصي للسكر ابتداء من الأسبوع ال 24.
وعند السيدات المصابات بسكر الحمل، بمجرد ان تضع مولودها، فإن المشيمة تتوقف عن افراز هذا الهرمون وبذلك تنتهي هذه الحالة المرضية.
في حين ان السيدات المصابات بالسكر المزمن، تكون المشكلة في نقص افراز هرمون الانسولين من البنكرياس، وهي حالة مرضية مزمنة، لا تنتهي بانتهاء فترة الحمل. وتحتاج السيدة خلال فترة الحمل وقبلها وبعدها بالاستمرار باستخدام الانسولين، او الادوية الأخرى خافضات السكر.
في حالات خاصة، وعندما تتكرر الإصابة بالسكر في كل حمل، تكون هذه إشارة قوية على إصابة السيدة بالسكر المزمن.
العوامل المساعدة على الإصابة بسكر الحمل:
- السمنة والوزن الزائد قبل الحمل وخلاله.
- الإصابة السابقة بسكر الحمل.
- تناول السكريات والنشويات بإفراط.
- عدم ممارسة التمارين الرياضية.
- إنجاب طفل سابق بوزن أكثر من 4 كيلوغرام.
- حصول حالة وفاة جنينية سابقة.
- حدوث الحمل بعد سن الخامسة والثلاثين.
- التدخين.
- تكيس المبايض (POLYCYSTIC OVARY).
الاعراض
فلنتحدث هنا عن اعراض سكر الحمل، وكذلك عن اعراض السكر المزمن، حيث ان اختلاف طبيعة المرضين يؤدي الى اختلاف طبيعة الاعراض.
أعراض سكر الحمل:
الحقيقة، أن إصابة السيدة بسكر الحمل، لا تعني بالضرورة ان تعاني من اعراض مرض السكر. وذلك لأنها ليست مريضة بالسكر، انما هي حالة مرتبطة بحساسية المشيمة للسكر، بسبب الهرمون الذي ذكر سابقا.
ففي اغلب الحالات، لا تعاني الحامل من اعراض مرضية. انما يتم التعرف على المرض عن طريق الفحوصات التشخيصية الروتينية خلال الشهر السادس للحمل. او من خلال بعض الاعراض التي تظهر على الجنين.
اعراض سكر الحمل الجنينية:
- ارتفاع نسبة ماء السلى المحيط بالجنين.
- زيادة في وزن الجنين.
- موت فجائي للجنين في الرحم.
هذه التعقيدات الحاصلة على الجنين قد تعرض الام لتعقيدات خلال الحمل واثناء الولادة. حيث ان زيادة ماء السلى يؤدي الى ازدياد شعور الام بالتعب والثقل، وزيادة تورم القدمين، وقد يؤدي ذلك الى ارتفاع في ضغط الدم، او تسمم الحمل.
واثناء الولادة قد يتعسر مرور الجنين بسبب وزنه الكبير، مما يؤدي الى إصابة الام بتمزقات ولادية خطيرة.
لذلك، فإن السيدات اللواتي يشخصن بسكري الحمل، ويكون وزن الجنين كبيرا، يتم اتخاذ القرار الطبي الأكثر امنا، وهو الولادة القيصرية.
كما ان المواليد لأمهات مصابات بسكر الحمل، هم أكثر عرضة لانخفاض السكر والكالسيوم الحاد خلال اول 48 ساعة بعد الولادة، مما يستدعي المتابعة الدقيقة لهؤلاء المواليد.
أما بالنسبة للسيدات المصابات بالسكر المزمن (قبل دخولها فترة الحمل):
- فتلك السيدات يعانين من التعب والاعياء والضعف العام.
- العطش الشديد.
- زيادة عدد مرات الذهاب الى الحمام.
- الالتهابات الفطرية المتكررة.
- فقدان الوزن.
تأثيرات السكر المزمن على الجنين:
من الضروري ان تعي السيدة الحامل، والمصابة بالسكر قبل الحمل، مخاطر هذا النوع من السكر.
وذلك لأن له تأثيرا على تشوهات الجنين، وخصوصا إذا كانت قراءات السكر عند السيدة قبل الحمل غير متوازنة، او كانت السيدة لا تتناول دواءها بانتظام.
من اهم التشوهات الحاصلة للجنين، إذا كانت امه تعاني من سكر مزمن غير متوازن: متلازمة حورية البحر، حيث يولد الجنين بتشوه خلقي في الجزء السفلي من جسده، مما يؤدي الى اندماج الرجلين. هذا بالإضافة لتشوهات أخرى: مثلا في القلب.
لذلك، فمن المفضل للسيدة المصابة بالسكري والتي تخطط للحمل، ان تزور طبيبها قبل الشروع بالحمل، من اجل تقييم وضعها الصحي، واعطائها الارشادات الملائمة، مثلا بتغيير دوائها او تعديل جرعته، وضرورة تناولها لحمض الفوليك وفيتامين D قبل دخولها في الحمل بثلاث شهور على الأقل.
الكشف عن سكري الحمل
- تناول 50 غرام من السكر: وهو الفحص المسحي الأول، يتم تنفيذه ابتداء من الأسبوع 24 للحمل، حيث يقدم للسيدة محلول من السكر بوزن 50 غرام، وبعد ساعة من تناوله، يتم فحص مستوى السكر في الدم. ويجب ان لا تتجاوز قراءة السكر في الدم: 140mg/dl
إذا كانت النتيجة 140 او أكثر، فإننا نضطر لإجراء فحص السكر التشخيصي التالي.
- تناول 100 غرام من السكر: خلال هذا الفحص يتم سحب ثلاث عينات من الدم بعد تناول السكر، بفرق ساعة بين كل عينة والثانية، ويتم تشخيص سكر الحمل إذا كان هناك قراءتين مرتفعتين او أكثر.
علاج سكر الحملفي البداية، تخضع السيدة لحمية غذائية، خالية من السكر، قليلة الكربوهيدرات، غنية بالبروتينات.
ويتم متابعة مستوى السكر في الدم لديها، قبل الوجبات وبعد ساعتين من كل وجبة.
معظم السيدات اللواتي يصبن بسكر الحمل، يكون هذا الاجراء كافيا جدا للسيطرة على المرض، اذ ان الهدف من هذه الحمية هو تقنين دخول السكر للجنين،
وإذا لم نحصل على التوازن المطلوب، فأننا نضطر أحيانا، للتدخل الدوائي عن طريق الادوية خافضة السكر او الانسولين.
وتكون هناك متابعة حثيثة لوضع الجنين، ومراقبة لوزنه ومستوى ماء السلى حوله، تحسبا لأي طارئ قد يستدعي انقاذ الجنين او توليده.
د. عنان عدنان بيضون - اختصاصية امراض النسائية
والتوليد-مركز عناتا الطبي-كلاليت