القرنيّة هي الجزء المستدير والشفاف من مقدمة العين. يمكن تشبيهها بالنافذة الشفافة، لأنها تكسر أشعة الضوء وتركزها على الشبكيّة، في مركز البصر. ينتج عن إصابة شفافية القرنيّة أو شكلها، بسبب مرض في القرنيّة أو بسبب ضربة، ضعف في حدة الإبصار. عند استنفاذ التدابير الأخرى لإصلاح المشكلة، يمكن استبدال القرنية المصابة بقرنية جديدة من متبرّع، في عمليّة يطلق عليها زراعة القرنيّة.
ما هي الأسباب الشائعة لإجراء زراعة القرنيّة؟
- وذمة مزمنة ناتجة عن إصابة القرنيّة خلال عمليّة إزالة الساد (ضعف)
- مرض القرنيّة المخروطيّة الذي يسبب تشوّه القرنيّة
- ندبة نتيجة عدوى شديدة أو إصابة في القرنية
- فشل زرع قرنيّة سابق
تجهيزات جراحة زراعة القرنيّة
كيف تتم زراعة القرنيّة؟
بعد انتزاع نسيج القرنيّة، يتم فحصها من خلال ميكروسكوب خاص للتأكد من جودتها وما إذا كانت بحالة جيدة. كما يتم إجراء اختبارات مصليّة للمتبرّع للـتأكد من خلوّه من مرض قد ينتقل إلى المستقبِل، على سبيل المثال التهاب الكبد الفيروسيّ، أو HIV. بعد الموافقة على القرنيّة يمكن إجراء العمليّة الجراحيّة.
تتم الجراحة تحت تأثير التخدير الموضعي أو الكلي وتستغرق حوالي ساعة. في حالة زراعة قرنية كاملة السمك تتم خياطة القرنية المزروعة مكان القرنيّة المريضة، عادة ما تشمل الخياطة 16 غرزة رقيقة. في وقت لاحق، وخلال فترة التعافي، تتم إزالة هذه الغرز بصورة تدريجية بدء من عام واحد بعد الجراحة.
حدث خلال ال 15 عام المنصرمة تحول في مجال زراعة القرنيّة، وتراجعت زراعة القرنية كاملة السمك أمام زراعة القرنيّة الجزئيّة، المخصصة في الأساس، لاستبدال الجزء الخلفي من القرنية في حالات وذمة القرنيّة. في الوقت الحاضر، الزراعة الجزئيّة هي أكثر شيوعا من الزراعة كاملة السمك.
تعتبر الجراحة الجزئيّة (يطلق عليها DSAEK أو DMEK) أكثر أمانا بكثير من زراعة القرنيّة كاملة السمك، وتتميز بإعادة تأهيل سريعة للرؤية، ومعدلات رفض متدنية مقارنة مع الزراعة كاملة السمك. كما أن هذه الجراحات تتم في الغالب تحت تاثير التخدير الموضعي وبدون غرز تقريبا أو بدون غرز على الإطلاق. يتم في هذا النوع من الجراحة أخذ شريحة رقيقة من قرنية المتبرّع، وحقنها داخل عين المريض ولصقها بالجزء الخلفي من القرنية بمساعدة الهواء أو الغاز.
هناك جراحة أقل شيوعا تدعى DALK مخصّصة لاستبدال الطبقة الأماميّة من القرنيّة. الجراحة تشبه في جوهرها زراعة قرنيّة كاملة السمك لكنها أكثر أمانا لأنه لا يتم فتح عين المستقبل أثناء الجراحة، وتتميز بمعدلات رفض منخفضة جدا مقارنة بزراعة قرنيّة كاملة السمك.
كيف نتأكد من صلاحية القرنيّة للزراعة؟
يجري قبل الجراحة فحص جودة كل قرنية معدة للزراعة. بالإضافة إلى ذلك يتم إجراء فحوصات دم للمتبرع لاستبعاد إمكانية أنه كان يعاني من أحد الأمراض المعدية الخطيرة مثل الإيدز والتهاب الكبد الفيروسي. على عكس جراحات زراعة الأعضاء الأخرى، حيث يتطلب الأمر مطابقة نوع دم المتبرع وإجراء تصنيف للأنسجة، فإنه لا توجد حاجة لمثل هذه المطابقات عندما يتعلق الأمر بجراحة زراعة القرنيّة.
من يحق له إجراء الزراعة؟
يتم وضع اسماء المرضى الذين يحتاجون إلى زراعة القرنيّة على قائمة الانتظار في أحد المستشفيات. الجراحة نفسها مدرجة في سلة الصحة الرسميّة وممولة من قبل صناديق المرضى. تستغرق مدة انتظار القرنيّة في العادة عدة أشهر وهي تختلف من مستشفى إلى آخر.
ما هو معدل نجاح جراحات الزراعة؟
تجري في إسرائيل في كل عام نحو 800 جراحة لزراعة القرنيّة. يتعلق معدل النجاح بالسبب من وراء الزراعة، لكنه معدل مرتفع للغاية يصل إلى حوالي 90%.
كم يستغرق وقت التعافي؟
في جراحة DSAEK أو DMEK المخصصة لعلاج وذمة القرنيّة، تعود القرنيّة إلى شفافيتها في معظم الحالات في غضون بضعة أسابيع. في عملية زراعة القرنيّة كاملة السمك، في العادة، لا تتحسن الرؤية بشكل ملحوظ إلا بعد إزالة الغرز التي تجري بدء من سنة بعد الجراحة.
ما هي مضاعفات جراحة زراعة القرنيّة؟
كما هو الحال في أي جراحة داخل العين، هناك أيضا خطر حدوث نزيف حاد في جراحة زراعة القرنيّة أو حدوث عدوى داخل العين قد تؤدي في أحيان نادرة إلى فقدان الرؤية. من الممكن في الأشهر والسنوات التي تلي الجراحة أن يقوم الجهاز المناعي للجسم برفض الزرع. ينخفض خطر حدوث الرفض مع مرور الوقت ويمكن في معظم الحالات معالجته بقطرات العين. قد يسبب رفض الزرع في بعض الأحيان إلى فشله وإلى وذمة القرنيّة التي تتطلب إعادة زراعة قرنيّة.
أكثر المضاعفات شيوعا في جراحات زراعة القرنيّة الجزئيّة من القرنيّة الخلفيّة (DSAEK وDMEK) هو انفصال الزرع عن المستقبل. هذه الحالة بسيطة العلاج نسبيا وتتطلب حقن الهواء أو الغاز في العين، والتي يمكن اجراؤها في العيادة أو غرفة العملية.
هل يمكن أيضا زرع قرنيّة صناعيّة؟
لدى المرضى الذين لا يمكن زراعة قرنيّة عادية لهم بسبب تكرار رفض الزرع في جراحات سابقة أو بسبب مرض شديد في سطح العين، يمكن إجراء عملية زرع قرنيّة اصطناعيّة- Keratoprosthesis. تم إجراء أول عمليّة لزرع قرنيّة اصطناعيّة من نوع Boston KPRO في عام 2011 في مستشفى بيلينسون. تم إجراء أول عملية زراعة قرنيّة اصطناعيّة من نوع OOKP في إسرائيل في مستشفى بيلينسون أيضا عام 2017. يتم في هذه العملية المعقدة والنادرة إدخال الطرف الصناعي داخل أحد أسنان المريض، ويتم بعد عدة أشهر زرع السن في مقدمة العين. تتميّز عمليات زراعة القرنيّة الاصطناعيّة بمعدل مضاعفات أعلى من زراعة القرنيّة العاديّة، وهي مخصصة للحالات التي ليس لها حل آخر لاستعادة الرؤية.
بروفيسور إيريت بَخَر مديرة جناح العيون في المركز الطبيّ رابين من مجموعة كلاليت.
دكتور يوؤاڤ نحوم نائب مديرة جناح العيون ومدير عيادات العيون في مستشفى بيلينسون في المركز الطبيّ رابين من مجموعة كلاليت.