التقينا الدكتور إياد جهشان أخصائي طب النساء للحديث حول عملية الإخصاب والعوامل المؤثرة عليه، سلباً وإيجاباً. وخلال هذا اللقاء قدم لنا الدكتور إياد شرحاً هاماً مفيداً وخاصة للمعنيين بالأمر، ويؤكد لنا الدكتور جهشان أن الوعي الصحي عامل أساسي للوصول إلى الهدف المنشود، حدوث الإخصاب.
ما هو تعريف الإخصاب ?
الإخصاب هو اتحاد الحيوان المنوي(Sperm) مع البويضة الأنثوية (Egg). في كل شهر مع كل دورة شهرية هناك عدد من البويضات تكون جاهزة للنضوج Maturation، وهي على الأكثر واحدة ثم تتحرر بعد نضجها وتكون مستعدة للإخصاب. وتنضج هذه البويضة في كيس مملوء بسائل في المبيض يدعى الحويصلة Follicle. وفي منتصف الدورة الشهرية يحدث التبويض حيث ينفجر الكيس وتتحرر البويضة. ثم يتم استقطاب هذه البويضة في الجزء الأول من قناة الرحم ( قناة فالوب ) المسماة (Fimbria) وتتحرك بمسارها داخل قناة الرحم.
هل هنالك موعد للجماع يزيد من احتمالات الإخصاب؟
تبقى هذه البويضة صالحة للإخصاب لمدة 12-24 ساعة فقط، فإذا حدث ودخل الحيوان المنوي قناة عنق الرحم ثم تجويف الرحم في قناة فالوب في وقت الخصوبة الذي أشرنا إليه سابقاً وهو منتصف الدورة الشهرية، وعند التقاء الحيوان المنوي بالبويضة يفرز الحيوان المنوي أنزيما معيناً يحطم القشرة الخارجية للبويضة لكي يتمكن من الاندماج في نواة البويضة وفي لحظة الالتحام هذه يتكون غطاء للبويضة المخصبة لا يَسمح بمرور حيوانات منوية أخرى. تسمى البويضة المخصبة(Zygote) ثم تبدأ بالانقسام وتستمر في مرورها في قناة فالوب لحين وصولها للرحم ويستغرق ذلك حوالي 7 أيام وتبقى البويضة المخصبة في جوف الرحم حوالي يومين قبل أن تلتصق في بطانة الرحم وتنمو وتسمى العملية هذه Implantation .
ما هي العوامل المؤثرة على الإخصاب إيجاباً وسلباً؟
هنالك عدة عوامل مؤثرة على الإخصاب نذكر منها:
1- العمر :- يؤثر هذا العامل على الرجل والمرأة معاً. وهذا يفسر سبب تكرار الإسقاط مثلاً مع تقدم عمر السيدة. كما أنّ اختلال عمل الهرمونات وظهور بعض المتغيرات في الرحم مثل الأورام الليفية الحميدة (Fibroids) يزداد مع تقدم العمر وبشكل عام تنخفض الخصوبة بشكل واضح لدى السيدة بعد سن 38 عامًا. بينما تأثير العمر يكون، عادة، أقل مع الرجل.
2- عدد مرات الجماع:- فالزوجان اللذان تحصل بينهما عملية جماع 3 مرات في الأسبوع لديهما إمكانية حدوث الحمل بمعدل 3 أضعاف أولئك الذين يحصل بينهم جماع مرة واحدة في الأسبوع.
3- البيئة والعادات اليومية:- مع تطور الحياة ظهرت بعض المؤثرات السلبية مثل المصانع التي يلوث غبارها الجو، التدخين، الإفراط الشديد في التمارين الرياضية، كل ذلك يؤثر على إفراز الهرمونات (Gonadotropins FSH&LH) للجنسين كل ذلك ثبت أنّ له تأثيراً على الإخصاب.
كيف نحدد الزوجين القادرين على الإنجاب، القليلي الخصوبة، من أولئك غير القادرين على الإنجاب؟
بشكل عام فإِن أَيُّ زوجين، في متوسط العشرينات، ويمارسان الحياة الجنسية بشكل طبيعي فلديهما فرصة 1/4 للحمل في الشهر، وكذلك بمعدّل 9 من كل 10 أزواج سيتمكنان من الحمل خلال سنة. ويبقى العُشر غير القادرين على الإنجاب.
الفحوصات والعلاجات الطبية لا تقلل من رجولية الرجل أو من أنوثة المرأة .
بماذا توصي الأزواج التي تواجه مثل هذه الصعاب؟
من الضروري هنا الإشارة إلى بعض العوامل التي يجب الانتباه لها:
أ- كلما كان عمر المتزوجين، وخصوصاً الزوجة، أكبر يجب الإسراع بإجراء الفحوصات اللازمة وخصوصاً إذا كانت هناك ظواهر مرضية تستدعي ذلك، مثل عدم انتظام الدورة الشهرية أو ظهور الشعر في مناطق غير طبيعية عند المرأة، عمليات جراحية في منطقة أحشاء الحوض التي من الممكن قد سببت إلتصاقات. وهنالك مشكلة واضحة لدى الرجل وهي الخصية الهاجرة Undescended Testicles وغير ذلك.
ب- تبدأ التحاليل عادة، أولاً بتحليل السائل المنوي للرجل وقد يحتاج ذلك إلى التكرار أكثر من مرة، فحص ما بعد الجماع PCT، التأكد من حصول عملية الإباضة (ولفحص ذلك هنالك طرق متعددة يحددها الطبيب المعالج)، أشعة الرحم الملونة H.S.G. وإذا لم بتم تحديد السبب بعد هذه التحاليل الأولية، يلجأ الطبيب المعالج إلى وسائل أكثر تعقيداً وفعاليةً مثل عملية التنظير Laparoscopy والتي تعتبر تشخيصية وعلاجية في آن واحد في أغلب الأحيان.
ماذا تقول للزوجين الذين يواجهون هذا التوتر النفسي جراء هذه الحالة وبالتالي العلاجات؟
من الضروري أن يتعاون الزوجان، فهذا الأمر يخصهما تمامًا، على حد سواء، ولذلك أؤكد دائمًا، على أهمية حضور الزوج والزوجة، دومًا، معًا، وباستمرار في كل زيارة للطبيب، فهذا التعاضد هام، حتى من اجل إنجاح العلاج.
وأوصي أيضًا بالصبر والأناة، وبالتالي مواصلة العلاج لدى طبيب أخصائي واحد، لأن حالة القلق التي يعيشها بعض الأزواج، قد تدفعهم إلى زيارة أكثر من طبيب، في فترات قصيرة، وهذا الأمر يعرقل العلاج وغير مجد.
كلمة أخيرة تقولها؟
يجب على الرجل والمرأة تقبل الأمر الواقع، أي بمعنى آخر أنّ كثيراً من الرجال يشعرون بالحرج النفسي والاجتماعي عندما يُطلب منهم فحص السائل المنوي متصورين بأن ذلك يقلل من رجولتهم، وكذلك السيدات لأنهن يتصورن أن هذا يقلل من أنوثتهن. ولذلك أعود وأؤكد إن الوعي الصحي والثقافي يجب أن يتوفر لكي يتاح للطبيب المعالج إجراء الفحوصات اللازمة وإعطاء العلاج الصحيح للوصول إلى أفضل النتائج.
* المعلومات الواردة في الدليل هي معلومات عامة فقط. يرجى مراجعة في شروط الاستخدام وحماية المعلومات