استعمالات الكرسي في الحياة الحديثة
أصبح الكرسي جزءًا لا يتجزّأ من حياتنا اليومية وفي جميع المجالات تقريبًا، فيبدأ يومنا بالجلوس لتناول الفطور، الجلوس في العمل أمام الحاسوب، الجلوس مع الأصدقاء، الجلوس أمام التلفاز والكثير الكثير من الفعاليات اليومية الأخرى. أصبح الكرسي أقرب صديق لنا، يرافقنا في معظم فعالياتنا اليومية. لذا، علينا الاهتمام بهذا الصديق وتحسين تعاملنا معه. فالكرسيّ والجسم يجب أن يلائم أحدهما الآخر، فهذا الترافق الناجح يحافظ على أجسامنا ويجعلنا نتجنّب إلحاق الضرر بأجسامنا.
إنّ الكرسي يسند أجسامنا خلال اليوم، وبما أن غالبية أوقاتنا هي على الكرسي، فعليه أن يستجيب لمتطلبات الجسم.
مواصفات الكرسي الأمثل
هناك أنواع مختلفة من الكراسي، منها ما هو للاستراحة في المنزل، أو ما هو موضوع في زاوية الأكل، أو في المكتب، إلخ.. ولكلّ كرسي مواصفاته. فما هو الكرسي الأفضل للجلوس عليه للمحافظة على أجسامنا؟
على فرض أننا نجلس على الكرسي بشكل سليم ونحافظ على استقامة الجسم، فإن القسم الداعم للظهر يحمل ثُمن وزن الجسم فقط، وإنّ الوزن على الورك والمؤخرة هو خمسة أثمان تقريبًا، وأما القدمان فتحمل ثُمنين. في حال كان الجسم منحنيًا إلى الأمام أكثر، ولم نحافظ على الجلوس السليم، فإنّ الضغط على الظهر سيزيد بسبب عدم توزيع وزن الجسم بشكل سليم.
فالكرسي الذي يعطي دعمًا أكبر للظهر والمؤخّرة هو الذي يكون ارتفاعه ملائمًا لجسمنا، ويمكننا من وضع القدمين على الأرضيّة. ومتكأ الظهر الملائم لتقعّر الظهر، والذي لديه جوانب ملائمة وتسند اليدين على الأغلب هو الأفضل.
الجلوس اليوميّ
لاحظ كيف تجلس الآن، فربّما أنك تجلس وجسمك مشدود إلى الشاشة، وربّما يجلس زميلك معك ويصغي لما تقول فيقترب منك، أو ربما أنك تجلس أمام التلفاز وجسمك مسترخٍ على الكرسي، وربما تحمل قلمك وتكتب، فجسمك منحنٍ إلى الطاولة، أو أنك جالس في مكتبك في محادثة رسميّة وجسمك مرتفع ومنتصب.
في حال عدم تغيّر وضعية الجسم على الكرسي فإن أجسامنا تتعب، ونلاحظ أنّ الأوجاع تنتشر في الظهر والكتفين على الأغلب، والسبب هو أنّ الضغط يزداد على القسم السفلي للظهر بسبب عدم المحافظة على وضعية ظهر سليمة. انحناء القسم العلوي من الظهر يؤدّي إلى استعمال غير جيّد للعضلات وإلى زيادة الضغط على الرقبة. الرجلان في حال انثناء مستمرّ، وكذلك عدم الملاءمة بين الطاولة والكرسيّ.
لماذا يجب الاهتمام بذلك؟
الحياة الحديثة والجلوس الزائد أدّيا إلى عدم إجهاد عضلات الظهر وتقويتها، فالنتيجة هي أنه إذا كانت العضلات ضعيفة سيزداد الضغط على العمود الفقري. كذلك فإنّ استعمال العضلات غير جيّد، وهذا يؤدّي إلى العديد من الظواهر، ومنها: ألم الظهر، ألم الكتفين، ألم المفاصل المختلفة كالركب، ألم الرقبة، ألم وتنميل في كفّ اليد، خلل في جريان الدم، التهابات مفاصل، مبنى عمود فقري منحنٍ وغيرها. هذا الاستعمال غير السليم يمكن أن يلحق ضررًا غير قابلٍ للعلاج على المدى البعيد. فاليوم هو الفرصة للبدء بتغيير عادات الجلوس قبل فوات الأوان.
إذًا، كيف نجلس بعد أن اخترنا الكرسيّ الملائم؟
لنحاول تحسين وضعيّة الجلوس معًا. يجب أن تشعر بأنّ عظام المؤخّرة تلامس مسطّح الجلوس من الجهتين (هي العظمة البارزة في جهتي المؤخّرة والتي يمكن تحديد مكانها من خلال لمس مركز عضلات المؤخّرة). ضع قدميك على الأرضية، يمكنك وضع منضدة صغيرة لملاءمة الارتفاع. الوركان موضوعان على المسطح السفلي بضغط متساوٍ، الركبتان على ارتفاع مسطّح الجلوس. يجب إسناد الظهر على متكأ الظهر، الأيدي موضوعة على جوانب الكرسي في حين أنّ الكتفين مسترخيان. ولا تنسَ المحافظة على التقعّر في أسفل الظهر.
لمَن يعمل أمام الحاسوب
يجب الانتباه لاستعمال الجسم وعدم استعمال الظهر أو اليد بشكل سيء. في أثناء الجلوس تجب المحافظة على فعالية الجسم، أي العمل على انقباض عضلات البطن واسترخائها، تحسين انتصاب الجسم من فترة إلى أخرى. إنّ ملاءمة الكرسيّ والطاولة تكون بشكل شخصيّ لمَن يجلس أمام الحاسوب، فهذا يتعلّق بحجم الجسم، الزاوية بين 90-120، انتبه إلى أن الرأس باستمرارية العمود الفقري، الظهر متكئ على مسند الظهر والمحافظة على التقعّر كما ذكرنا سابقاً، اليدان مسترخيتان، المرفق بزاوية 90 تقريباً، كف اليد والتي تمسك الفأرة باستمرارية الساعد، الركبتان بزاوية 90 تقريباً، الشاشة ولوحة المفاتيح مقابلة للجسم، ُبعد الشاشة يساوي البعد عند مدّ اليد إلى الأمام تقريباً. ارتفاع القسم العلوي للشاشة 7 سنتيمتر تقريباً فوق العينين. لوحة المفاتيح على بُعد 20 سنتيمتر من الجسم. يمكن استعمال إكسسوارات للتحسين من بيئة العمل، كمسطّح خاص للفأرة مثلاً والذي يخفّف من الضغط على كفّ اليد.
هل لمكان العمل دور في هذا الأمر؟
من المفروض بأصحاب العمل الاهتمام بتوفير بيئة عمل مريحة لمستخدميهم، وعليهم ملاءمة بيئة العمل بحسب ما يلائم الموظّفين وحسب احتياجاتهم الخاصة، ولكي يوفّر مكان العمل هذه الخدمة لموظّفيه، عليهم استشارة معالج طبيعيّ متخصّص في مجال بيئة العمل، وعليهم العمل حسب توصياته.
بعض التمارين
• حركة الرقبة: إلى الأعلى إلى الأسفل والنظر إلى الجوانب ثمّ الأذن فالكتفين.
• اليدان: مد اليدين إلى الجوانب وشدّها إلى الخلف، شدّ اليدين معاً إلى الأعلى ثمّ إلى الأمام.
• كف اليد: تحريك كف اليد إلى الأسفل وإلى الأعلى، حركات دائرية في كف اليد، يمكن أن تضغط اليدين الواحدة عى الأخرى.
• الكتفان: حركات دائرية في الكتفين، رفعهما إلى أعلى وإلى أسفل.
• الرجلان: مدّ الرجلين إلى الأمام، ورفعهما.
• الظهر: زيادة تقعّر الظهر، التواء الظهر من جهة إلى أخرى.
في الإمكان تطبيق هذه التمارين كلّ نصف ساعة، وتكرير كلّ تمرين ما بين 1-3 مرّات. حافظوا على وتيرة عمل متوسّطة، ولتكن الحركات مليئة حتى نهاية مجال الحركة.
النصائح الثماني
1. الجلوسُ على قاعدة كبيرة يخفف من الضغط وحمل الوزن على الظهر، والعكس صحيح، كلما كانت طريقة جلوسنا غير سليمة والوزن الضاغط على القاعدة أقلّ، فهذا يزيد من الضغط على العمود الفقري. في أثناء الجلوس يجب أن نشعر بأنّ عظام المؤخّرة تلامس مسطح الجلوس، أي أنّ الجلوس متوازٍ.
2. من المفضّل زيادة المسطّحات التي يمكنها أن تحمل وزن جسمنا، فهذا يخفّف من الضغط على العمود الفقريّ. مثلاً: جوانب للكرسي ليتسنّى وضع اليدين عليها. وضع الأيدي على الطاولة. قاعدة كبيرة للكرسيّ. ووضع الرجلين على الأرضية.
3. متكأ الظهر يجب أن يكون في زاوية 90 في الجيل المبكّر، وعند البلوغ يمكن أن يكون حتى 120 درجة. أي انحناء إلى الخلف. يجب الاتكاء على متكأ الظهر ليخفف من الوزن على الظهر.
4. القيام عن الكرسي وتغيير وضعية الجلوس كل نصف ساعة تقريباً، أثناء الجلوس يجب أن يكون جسمنا فعّالا واستعمال العضلات بشكل سليم، كذلك القيام ببعض التمارين.
5. أمام الحاسوب علينا أن نكون أقرب، وأن نحافظ على وضعية اليدين، زاوية النظر ووضعية الرأس، وعلى الركبتين أن تكونا بارتفاع مسطّح الجلوس، أما القدمان فعلى الأرضية.
6. بيئة العمل عليها أن تكون ملائمة، فلا تجهد نفسك في وضع الأوراق في مكان بعيد، ربّما تحتاج إلى أدوات لتساعدك على ترتيب مكتبك، وإذا استعملت الهاتف فليكن بمتناول اليد، وتجنّب استعماله غير السليم بوضعه بين الكتف والأذن. ويُنصح، أيضاً، بالعمل على إراحة العينين وزيادة وميضهما.
7. لا تنسَ أنّ هذه النصائح هي لأجل نمط حياة يوميّ، ويجب أخذ هذه النصائح وتطبيقها في كلّ مكان، في البيت وفي العمل ومع الأصحاب، حتى أثناء قيادة السيّارة.
8. إذا وجدت أنّ هناك صعوبة في المحافظة على هذه الوضعية الجديدة، إذ إن جسمك يتعب بسرعة، فعلى ما يبدو تعاني عضلات جسمك، وبالأخص الظهر، من ضعف، ويجب عليك البدء بتقويتها والعمل على زيادة قدرة تحمّلها، ولذلك فإن التدرّب واجب للوصول إلى هدفك .